بما يتداوله القرّاء وأنّ الإنسان مخيّر بأيّ قراءة شاء قرأ ، وكرهوا تجريد قراءة بعينها « 1 » .
وقال الطبرسي في « مجمع البيان » : الظاهر من مذهب الإماميّة أنّهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء بينهم من القراءات ، إلَّا أنّهم اختاروا القراءة بما جاز بين القرّاء ، وكرهوا تجريد قراءة مفردة .
ثمّ ساق الكلام إلى أن حكى عن الشيخ أبى جعفر الطوسي أنّه روى جواز القراءة بما اختلف القرّاء فيه « 2 » .
والظاهر أنّه ممّا أطبقت عليه الإماميّة .
ومرّ الحكاية عن الزمخشري أنّه قال : إنّ المصلَّى لا تبرأ ذمّته من الصلاة إلَّا إذا جمع في قراءته بين جميع المختلفات ، نظرا إلى أنّ الصحيح واحدة من الجميع .
إلَّا أنّه قد سهّل علينا الخطب في ذلك ما سمعت من الإجماع والأخبار ، بل المحكيّ من البهبهاني « 3 » في « حاشية المدارك » أنّ المراد بالتواتر ما تواتر صحّة قراءته في زمان الأئمّة عليهم السّلام بحيث يظهر إنّهم كانوا يرضون به ، ويجوّزون ارتكابه في الصلاة ، لأنّهم صلوات اللَّه عليهم كانوا راضين بقراءة القرآن على ما هو عند الناس ، وربما كانوا يمنعون من غيره ، ويقولون : هي مخصوصة بزمان ظهور القائم عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف « 4 » .
هامش
( 1 ) التبيان ج 1 ص 7 في المقدّمة .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 مقدّمة الكتاب ص 26 .
( 3 ) هو الأستاذ الأكبر الوحيد الآقا محمد باقر البهبهاني المتوفّى بالحائر ( 1205 ه ) .
( 4 ) جواهر الكلام ج 9 ص 292 عن حاشية المدارك .