الاختلافات المحكيّة عنهم كثير بعدد رواتهم ، وإن اقتصر في « التيسير » لكلّ منهم على راويين ، وتبعه من تأخّر عنه .
ثم إن كان البناء على مجرّد الرواية فما الداعي إلى عدم الانتهاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو إلى الخلفاء ، أو أحد الصّحابة ، مع أنّ هؤلاء القرّاء لم يأخذوا منهم إلَّا بوسائط ، فالأولى عدّهم بالنسبة إلينا من الوسائط .
ولذا قال في « التيسير » : إنّ هؤلاء على طبقات ثلاث :
منهم من هو في الطبقة الثانية من التابعين ، وهما اثنان : ابن كثير ، وابن عامر ، ومنهم من هو في الطبقة الثالثة ، وهما اثنان أيضا : نافع ، وعاصم ، ومنهم من هو في الطبقة الرابعة ، وهم ثلاثة : أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي .
ينبغي التنبيه على أمرين :
الأوّل : أنّا معشر الإماميّة وإن لم نحكم بصحّة خصوص كلّ من القراءات السبع ، بل العشر أيضا ، فضلا عن غيرها بمعنى مطابقة كلّ منها للمنزل على على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو الإذن العام الشمولي الأوّلى للجميع ، إلَّا أنّه لمّا عمّت البليّة وخفي الحقّ ، وقامت الفتنة على قطبها ، وارتدّ الناس على أعقابهم القهقرى ، وتركوا وصيّة سيّد الورى في التمسّك بالثقلين أمرنا أن نقرأ القرآن كما يقرأه الناس .
كما
روى عن الصادق عليه السّلام : « كفّ عن هذه القراءة ، إقرا كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرأ كتاب اللَّه على حدّه . . . إلخ « 1 » .
قال الشيخ في « التبيان » فيما حكى منه : إنّ المعروف من مذهب الإماميّة أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد ، غير أنّهم اجمعوا على جواز القراءة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 4 أبواب القراءة في الصلاة - ص 821 - الباب 74 - الحديث 1 .