وعن معلَّى بن خنيس ، قال : كنّا عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام .
فقال عليه السّلام : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضالّ ، فقال ربيعة « 1 » :
ضالّ ؟ فقال عليه السّلام : نعم ضالّ ، ثمّ قال عليه السّلام : أمّا نحن فنقرأ على قراءة أبي « 2 » .
أراد قراءة أبيه عليه السّلام ، والجمع له تفخيما أوله ولأصحابه .
ويمكن أن يراد قراءة أبيّ بن كعب لمطابقة قراءته لقرائتهم ، إلَّا أنّها اليوم غير مضبوطة عندنا ، إذ لم تصل إلينا قراءته في جميع ألفاظ القرآن ، وإسناد القراءة إليه لعلَّه للتقيّة عن ربيعة الرأي الَّذي هو من رؤس ذوات الأذناب ، سيّما بعد الحكم بضلالة ابن مسعود على فرض المخالفة ، حيث إنّه قد اشتهر عنه أنّ الفاتحة ليست من القرآن ، بل المعوذّتان أيضا ليستامنه .
بل عن بعض علماء العامّة أيضا إنكار نزول القرآن على سبعة أحرف ، كما حكي عن جار اللَّه الزمخشري أنّه أنكر تواتر السبع ، وقال : إنّ القراءة الصحيحة الَّتي قرأ بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما هي في ضمنها ، وإنّما هي واحدة ، وانّ المصلَّى لا تبرأ ذمّته من الصلاة إلَّا إذا قرأ بما فيه الاختلاف على كلّ الوجوه ، كمالك ، وملك ، وصراط وسراط ، وغير ذلك ، انتهى « 3 » .
وعلى كلّ حال فقد ذكر لنزول القرآن على سبعة أحرف وجوه « 4 » :
هامش
( 1 ) هو ربيعة بن فرّوخ أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي من فقهاء العامّة توفّى سنة ( 136 ه ) - الاعلام ج 3 ص 42 .
( 2 ) الأصول من الكافي ج 2 ص 634 ح 27 .
( 3 ) انظر جواهر الكلام ج 9 ص 295 .
( 4 ) قال الزركشي في « البرهان » ج 1 ص 304 : قال الحافظ أبو حاتم ابن حبّان البستي :
اختلف الناس فيها * على خمسة وثلاثين قولا