عمدتم إلى براءة وهي من المئين والى الأنفال وهي من المثاني ، فجعلتموها في السبع الطول ، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم اللَّه الرحمن الرحيم ؟ فقال : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله تنزيل عليه الآيات فيدعو بعض من يكتب له
فيقول صلَّى اللَّه عليه وآله له : ضع هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ،
وكانت الأنفال من أوّل ما نزل من القرآن بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزلت من القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصّتها ، فظنّنا أنها منها ، وقبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يبيّن أنها منها ، فوضعناهما في السبع الطول ، ولم نكتب بينهما سطر بسم اللَّه الرحمن الرحيم « 1 » .
ثمّ أنه يظهر من « النهاية » الأثيرية إطلاق الطوليين على الأنعام والأعراف قال : ومنه حديث أمّ سلمة كان يقرأ في المغرب بطولي الطوليين ، تثنية الطولي ومذكرها الأطول ، أي أنه كان يقرأ فيها بأطول السورتين الطويلتين يعني الأنعام والأعراف .
ثانيهما : المئون جمع المائة والنون ، قال في « الصحاح » : أصله يعني المائة مأي مثال معيّ والهاء عوض عن الياء وإذا جمعت بالواو والنون قلت مئون بكسر الميم ، وبعضهم يقول مئون بالضم .
أقول : والمراد منها ما آياتها في حدود المائة بشيء من زيادة أو نقصان ، قالوا : وهي من يونس إلى الفرقان ، وقيل : من بني إسرائيل إلى سبع سور ، لأن كلَّها منها على نحو مائة آية ، والتسمية للسور باعتبار الآيات فإنّها يوصف بها كما يقال مررت برجل مائة أبله كما في « القاموس » وإن قال : والوجه الرفع .
ثالثها المثاني جمع المثنى كالمعنى والمعاني ، وعن الفرّاء أنّ واحدها
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 5 ص 2 .