وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، وهو ذلك القرآن ، فاستنطقوه ولن ينطق لكم أخباره ، فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه لأنّي أعلمكم الخبر « 1 » .
وفي « البصائر » عن الصادق عليه السّلام إنّ في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن .
وفي « الكافي » عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث أنه قال : ما من شيء تطلبونه إلَّا وهو في القرآن فمن أراد ذلك فليسألني عنه « 2 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له مذكورة في نهج البلاغة : ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقّده ، وبحرا لا يدرك قعره ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوئه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته « 3 » وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه « 4 » وأثافي « 5 » الإسلام وبيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه « 6 » ، وبحر لا ينزفه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 19 ص 22 ط القديم .
( 2 ) بحار الأنوار ج 10 ص 26 ط القديم .
( 3 ) بحبوحة المكان - بضم البائين - : وسطه .
( 4 ) الرياض : جمع روضة وهي مستنقع الماء في رمل أو عشب ، والغدران بضم الغين : جمع غدير : القطعة من الماء يغادرها السيل ، والمراد أن القرآن يجمع العدل تلتقي فيه متفرقاتها .
( 5 ) الأثافي : جمع أثفية وهو الحجر يوضع عليه القدر ، أي : عليه قام الإسلام .
( 6 ) غيطان : جمع غاط أو غوط ، وهو المطمئن من الأرض ،
يقول عليه السّلام : القرآن منابت الحق يزكو الحق بها وينمو .