تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
* ( قالَ عَمَّا قَلِيلٍ ) * عن زمان قليل و « ما » صلة لتوكيد معنى القلة ، أو نكرة موصوفة . * ( لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ) * على التكذيب إذا عاينوا العذاب . * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ) * صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم فماتوا ، واستدل به على أن القرن قوم صالح . * ( بِالْحَقِّ ) * بالوجه الثابت الَّذي لا دافع له ، أو بالعدل من اللَّه كقولك فلان يقضي بالحق . أو بالوعد الصدق . * ( فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً ) * شبههم في دمارهم بغثاء السيل وهو حميله كقول العرب : سال به الوادي ، لمن هلك . * ( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * يحتمل الإخبار والدعاء ، وبعدا مصدر بعد إذا هلك ، وهو من المصادر الَّتي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها ، واللام لبيان من دعي عليه بالبعد ، ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل .
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) * ( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ) * هي قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم . * ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها ) * الوقت الَّذي حد لهلاكها و * ( مِنْ ) * مزيدة للاستغراق . * ( وما يَسْتَأْخِرُونَ ) * الأجل . * ( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) * متواترين واحدا بعد واحد من الوتر وهو الفرد ، والياء بدل من الواو كتولج وتيقور والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالتنوين على أنه مصدر بمعنى المواترة وقع حالا ، وأماله حمزة وابن عامر والكسائي . * ( كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه ) * إضافة الرسول مع الإرسال إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإرسال الَّذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الَّذي هو منتهاه إليهم . * ( فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً ) * في الإهلاك . * ( وجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ) * لم نبق منهم إلا حكايات يسمر بها ، وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا . * ( فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) * .
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وأَخاه هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) * ( ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وأَخاه هارُونَ بِآياتِنا ) * بالآيات التسع . * ( وسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * وحجة واضحة ملزمة للخصم ، ويجوز أن يراد به العصا وإفرادها لأنها أول المعجزات وأمها ، تعلقت بها معجزات شتى : كانقلابها حية وتلقفها ما أفكته السحرة ، وانفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها ، وحراستها ومصيرها شمعة وشجرة خضراء مثمرة ورشاء ودلوا ، وأن يراد به المعجزات وبالآيات الحجج وأن يراد بهما المعجزات فإنها آيات للنبوة وحجة بينة على ما يدعيه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . * ( إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه فَاسْتَكْبَرُوا ) * على الإيمان والمتابعة . * ( وكانُوا قَوْماً عالِينَ ) * متكبرين .
فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) * ( فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا ) * ثنى البشر لأنه يطلق للواحد كقوله * ( بَشَراً سَوِيًّا ) * كما يطلق للجمع كقوله : * ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً ) * ولم يثن المثل لأنه في حكم المصدر ، وهذه القصص كما نرى تشهد بأن قصارى شبه المنكرين للنبوة قياس حال الأنبياء على أحوالهم لما بينهم من المماثلة في الحقيقة وفساده يظهر للمستبصر
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 88 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي