تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع ، وقرئ بإفراد أحدهما وجمع الآخر . * ( ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ ) * وهو صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخة فيه أو المجموع ، و * ( ثُمَّ ) * لما بين الخلقين من التفاوت ، واحتج به أبو حنيفة على أن من غصب بيضة أفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر . * ( فَتَبارَكَ اللَّه ) * فتعالى شأنه في قدرته وحكمته . * ( أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * المقدرين تقديرا فحذف المميز لدلالة * ( الْخالِقِينَ ) * عليه . * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ) * لصائرون إلى الموت لا محالة ، ولذلك ذكر النعت الَّذي للثبوت دون اسم الفاعل وقد قرئ به . * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ) * للمحاسبة والمجازاة .
ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) * ( وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ) * سماوات لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل بالنعل وكل ما فوقه مثله فهو طريقه ، أو لأنها طرق الملائكة أو الكواكب فيها مسيرها . * ( وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ ) * عن ذلك المخلوق الَّذي هو السماوات أو عن جميع المخلوقات . * ( غافِلِينَ ) * مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وتدبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة .
وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِه كَثِيرَةٌ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) * ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ) * بتقدير يكثر نفعه ويقل ضرره ، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم . * ( فَأَسْكَنَّاه ) * فجعلناه ثابتا مستقرا . * ( فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه ) * على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه . * ( لَقادِرُونَ ) * كما كنا قادرين على إنزاله ، وفي تنكير * ( ذَهابٍ ) * إيماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في الإيعاد به ولذلك جعل أبلغ من قوله : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) * . * ( فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه ) * بالماء . * ( جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها ) * في الجنات . * ( فَواكِه كَثِيرَةٌ ) * تتفكهون بها . * ( ومِنْها ) * ومن الجنات ثمارها وزروعها . * ( تَأْكُلُونَ ) * تغذيا أو ترتزقون وتحصلون معايشكم من قولهم : فلان يأكل من حرفته ، ويجوز أن يكون الضميران لل‍ * ( نَخِيلٍ ) * وال * ( أَعْنابٍ ) * أي لكم في ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك وطعام تأكلونه .
وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ( 20 ) * ( وَشَجَرَةً ) * عطف على * ( جَنَّاتٍ ) * وقرئت بالرفع على الابتداء أي : ومما أنشأنا لكم به شجرة . * ( تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ ) * جبل موسى عليه السلام بين مصر وأيلة ، وقيل بفلسطين وقد يقال له طور سينين ولا يخلو من أن يكون الطور للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها ، أو المركب منهما علم له كامرئ القيس ومنع صرفه للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف لأنه فيعال كديماس من السيناء بالمد وهو الرفعة ، أو بالقصر وهو النور أو ملحق بفعلال كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف * ( سَيْناءَ ) * على قراءة الكوفيين والشامي ويعقوب فإنه فيعال ككيسان أو فعلاء كصحراء لا فعلال إذ ليس في كلامهم ، وقرئ بالكسر والقصر . * ( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) * أي تنبت ملتبسا بالدهن ومستصحبا له ، ويجوز أن تكون الباء صلة معدية ل * ( تَنْبُتُ ) * كما في قولك : ذهبت بزيد ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية تنبت وهو إما من أنبت بمعنى