ذلك بعد تعميم قوله : * ( والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) * لأن المباشرة أشهى الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا . * ( فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) * الضمير لحافظون ، أو لمن دل عليه الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك .
* ( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ ) * المستثنى . * ( فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) * الكاملون في العدوان .
والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 )
* ( وَالَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ ) * لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق . * ( راعُونَ ) * قائمون بحفظها وإصلاحها ، وقرأ ابن كثير هنا وفي « المعارج » لأمانتهم على الإفراد ولأمن الإلباس أو لأنها في الأصل مصدر .
* ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ) * يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها ، ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعه غير حمزة والكسائي ، وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها ، وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها .
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 )
* ( أُولئِكَ ) * الجامعون لهذه الصفات . * ( هُمُ الْوارِثُونَ ) * الأحقاء بأن يسموا ورّاثا دون غيرهم .
* ( الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ) * بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيما لها وتأكيدا ، وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم ، وإن كان بمقتضى وعده مبالغة فيه . وقيل إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار . * ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * أنث الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا .
ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناه نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 )
* ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ ) * من خلاصة سلت من بين الكدر . * ( مِنْ طِينٍ ) * متعلق بمحذوف لأنه صفة ل * ( سُلالَةٍ ) * أو من بيانية أو بمعنى * ( سُلالَةٍ ) * لأنها في معنى مسلولة فتكون ابتدائية كالأولى ، والإنسان آدم عليه السلام خلق من صفوة سلت من الطين ، أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار .
وقيل المراد بالطين آدم لأنه خلق منه والسلالة نطفته .
* ( ثُمَّ جَعَلْناه ) * ثم جعلنا نسله فحذف المضاف . * ( نُطْفَةً ) * بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة ، وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء . * ( فِي قَرارٍ مَكِينٍ ) * مستقر حصين يعني الرحم ، وهو في الأصل صفة للمستقر وصف به المحل للمبالغة كما عبر عنه بالقرار .
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّه أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 )
* ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) * بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء . * ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) * فصيرناها قطعة لحم . * ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ) * بأن صلبناها . * ( فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ) * مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها ، واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة ، وقرأ ابن