غير تحقق ووثوق ببرهان ، فيفتضح على رؤوس الأشهاد ويلقي نفسه إلى الهلاك ، فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة . وقيل * ( ما ) * استفهامية والمعنى : ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون : * ( إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ) * قدامه لأنه مبعوث في نسم الساعة .
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 )
* ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) * أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة . * ( فَهُوَ لَكُمْ ) * والمراد نفي السؤال عنه ، كأنه جعل التنبي مستلزما لأحد الأمرين إما الجنون وإما توقع نفع دنيوي عليه ، لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره وأيا ما كان يلزم أحدهما ثم نفى كلا منهما . وقيل * ( ما ) * موصولة مراد بها ما سألهم بقوله : * ( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ) * وقوله : * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم . * ( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي ، وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء .
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وما يُبْدِئُ الْباطِلُ وما يُعِيدُ ( 49 )
* ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ ) * يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده ، أو يرمي به الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الآفاق ، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه . وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء . * ( عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * صفة محمولة على محل * ( إِنَّ ) * واسمها ، أو بدل من المستكن في * ( يَقْذِفُ ) * أو خبر ثان أو خبر محذوف .
وقرئ بالنصب صفة ل * ( رَبِّي ) * أو مقدرا بأعني . وقرأ حمزة وأبو بكر « الغيوب » بالكسر كالبيوت وبالضم كالعشور ، وقرئ بالفتح كالصبور على أنه مبالغة غائب .
* ( قُلْ جاءَ الْحَقُّ ) * أي الإسلام . * ( وما يُبْدِئُ الْباطِلُ وما يُعِيدُ ) * وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي ، فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة قال :
أقفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد
وقيل الباطل إبليس أو الصنم ، والمعنى لا ينشئ خلقا ولا يعيده ، أو لا يبدئ خيرا لأهله ولا يعيده .
وقيل * ( ما ) * استفهامية منتصبة بما بعدها .
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّه سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 )
* ( قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ ) * عن الحق . * ( فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي ) * فإن وبال ضلالي عليها لأنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات والأمارة بالسوء ، وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله : * ( وإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ) * فإن الاهتداء بهدايته وتوفيقه . * ( إِنَّه سَمِيعٌ قَرِيبٌ ) * يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وإن أخفاه .
ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 )
* ( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا ) * عند الموت أو البعث أو يوم بدر ، وجواب * ( لَوْ ) * محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا . * ( فَلا فَوْتَ ) * فلا يفوتون اللَّه بهرب أو تحصن . * ( وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * من ظهر الأرض إلى بطنها ، أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب ، والعطف على * ( فَزِعُوا ) * أو لا فوت ويؤيده أنه قرئ « وأخذ » عطفا على محله أي : فلا فوت هناك وهناك أخذ .
وقالُوا آمَنَّا بِه وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 )
.