تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لا إِله إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى إشراك غيره به ، ورفع * ( غَيْرُ ) * للحمل على محل * ( مِنْ خالِقٍ ) * بأنه وصف أو بدل ، فإن الاستفهام بمعنى النفي ، أو لأنه فاعل * ( خالِقٍ ) * وجره حمزة والكسائي حملا على لفظه ، وقد نصب على الاستثناء ، و * ( يَرْزُقُكُمْ ) * صفة ل * ( خالِقٍ ) * أو استئناف مفسر له أو كلام مبتدأ ، وعلى الأخير يكون إطلاق * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ ) * مانعا من إطلاقه على غير اللَّه . * ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) * أي فتأس بهم في الصبر على تكذيبهم ، فوضع * ( فَقَدْ كُذِّبَتْ ) * موضعه استغناء بالسبب عن المسبب ، وتنكير رسل للتعظيم المقتضي زيادة التسلية والحث على المصابرة . * ( وَإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * فيجازيك وإياهم على الصبر والتكذيب .
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّه ) * بالحشر والجزاء . * ( حَقٌّ ) * لا خلف فيه . * ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) * فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها . * ( ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ) * الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية ، فإنها وإن أمكنت لكن الذنب بهذا التوقع كتناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة . وقرئ بالضم وهو مصدر أو جمع كقعود . * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ) * عداوة عامة قديمة . * ( فَاتَّخِذُوه عَدُوًّا ) * في عقائدكم وأفعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم . * ( إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ) * تقرير لعداوته وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى والركون إلى الدنيا .
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً فَإِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) * ( الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * وعيد لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه وقطع للأماني الفارغة ، وبناء للأمر كله على الإيمان والعمل الصالح وقوله . * ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً ) * تقرير له أي أفمن زين له سوء عمله بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقا والقبيح حسنا ، كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هي عليه ، فحذف الجواب لدلالة : * ( فَإِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * وقيل تقديره أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة ، فحذف الجواب لدلالة : * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) * عليه ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب ، والفاءات الثلاث للسببية غير أن الأوليين دخلتا على السبب والثالثة دخلت على المسبب ، وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة مساوي أفعالهم المقتضية للتأسف ، وعليهم ليس صلة لها لأن صلة المصدر لا تتقدمه بل صلة تذهب أو بيان للمتحسر عليه . * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ) * فيجازيهم عليه .
واللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناه إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) * ( وَاللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ) * وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح . * ( فَتُثِيرُ سَحاباً ) * على حكاية الحال
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 254 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي