تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وما يدلان عليه . * ( لآيَةً ) * لدلالة . * ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) * راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره .
ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ وأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ واعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) * ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً ) * أي على سائر الأنبياء وهو ما ذكر بعد ، أو على سائر الناس فيندرج فيه النبوة والكتاب والملك والصوت الحسن . * ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه ) * رجعي معه التسبيح أو النوحة على الذنب ، وذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل ما فيها ، أو سيري معه حيث سار . وقرئ « أوبي » من الأوب أي ارجعي في التسبيح كلما رجع فيه ، وهو بدل من * ( فَضْلاً ) * أو من * ( آتَيْنا ) * بإضمار قولنا أو قلنا . * ( والطَّيْرَ ) * عطف على محل الجبال ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على لفظها تشبيها للحركة البنائية العارضة بالحركة الإعرابية أو على * ( فَضْلاً ) * ، أو مفعول معه ل * ( أَوِّبِي ) * وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف على ضميره وكان الأصل : ولقد آتينا داود منا فضلا تأويب الجبال والطير ، فبدل بهذا النظم لما فيه من الفخامة والدلالة على عظم شأنه وكبرياء سلطانه ، حيث جعل الجبال والطيور كالعقلاء المنقادين لأمره في نفاذ مشيئته فيها . * ( وأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ ) * جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير إحماء وطرق بآلاته أو بقوته . * ( أَنِ اعْمَلْ ) * أمرناه أن اعمل ف * ( أَنِ ) * مفسرة أو مصدرية . * ( سابِغاتٍ ) * دروعا واسعات ، وقرئ « صابغات » وهو أول من اتخذها . * ( وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) * وقدر في نسجها بحيث يتناسب حلقها ، أو قدر مساميرها فلا تجعلها دقاقا فتقلق ولا غلاظا فتنخرق . ورد بأن دروعه لم تكن مسمرة ويؤيده قوله : * ( وأَلَنَّا لَه الْحَدِيدَ ) * . * ( وَاعْمَلُوا صالِحاً ) * الضمير فيه لداود وأهله . * ( إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * فأجازيكم عليه .
ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ وأَسَلْنا لَه عَيْنَ الْقِطْرِ ومِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه بِإِذْنِ رَبِّه ومَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْه مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ ) * أي وسخرنا له الريح ، وقرئ « الريح » بالرفع أي ولسليمان الريح مسخرة وقرئ « الرياح » . * ( غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ ) * جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك ، وقرئ « غدوتها » « وروحتها » . * ( وأَسَلْنا لَه عَيْنَ الْقِطْرِ ) * النحاس المذاب أساله له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ، ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن . * ( ومِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه ) * عطف على * ( الرِّيحَ ) * * ( ومِنَ الْجِنِّ ) * حال مقدمة ، أو جملة * ( مِنَ ) * مبتدأ وخبر . * ( بِإِذْنِ رَبِّه ) * بأمره . * ( ومَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ ) * ومن يعدل منهم . * ( عَنْ أَمْرِنا ) * عما أمرناه من طاعة سليمان ، وقرئ « يزغ » من أزاغه . * ( نُذِقْه مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ) * عذاب الآخرة . * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ ) * قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها . * ( وتَماثِيلَ ) * وصورا هي تماثيل للملائكة والأنبياء على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم وحرمة التصاوير شرع مجدد . روي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه ، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما . * ( وَجِفانٍ ) * وصحاف . * ( كَالْجَوابِ ) * كالحياض الكبار جمع جابية من الجباية وهي من الصفات الغالبة كالدابة . * ( وقُدُورٍ راسِياتٍ ) * ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها . * ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ) * حكاية عما قيل لهم و * ( شُكْراً ) * نصب على العلة أي : اعملوا له واعبدوه شكرا ، أو المصدر لأن العمل له شكرا أو الوصف له أو الحال أو المفعول به . * ( وقَلِيلٌ مِنْ