تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
للبيان عن الخطاب . * ( إِلَّا امْرَأَتَه كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) * الباقين في العذاب أو القرية .
ولَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وقالُوا لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) * ( وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ) * جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء ، و * ( أَنْ ) * صلة لتأكيد الفعلين واتصالهما . * ( وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ) * وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته كقولهم ضاقت يده وبإزائه رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا له ، وذلك لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع . * ( وقالُوا ) * لما رأوا فيه أثر الضجرة . * ( لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ ) * على تمكنهم منا . * ( إِنَّا مُنَجُّوكَ وأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) * وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب * ( لَنُنَجِّيَنَّه ) * و * ( مُنَجُّوكَ ) * بالتخفيف ووافقهم أبو بكر وابن كثير في الثاني ، وموضع الكاف الجر على المختار ونصب * ( أَهْلَكَ ) * بإضمار فعل أو بالعطف على محلها باعتبار الأصل .
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 ) ولَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 ) * ( إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ) * عذابا منها سمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب ، وقرأ ابن عامر * ( مُنْزِلُونَ ) * بالتشديد . * ( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * بسبب فسقهم . * ( وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً ) * هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة ، وقيل الحجارة الممطرة فإنها كانت باقية بعد وقيل بقية أنهارها المسودة . * ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار ، وهو متعلق ب * ( تَرَكْنا ) * أو * ( آيَةً ) * .
وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه وارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوه فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) * ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه وارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ ) * وافعلوا ما ترجون به ثوابه فأقيم المسبب مقام السبب ، وقيل إنه من الرجاء بمعنى الخوف . * ( ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * . * ( فَكَذَّبُوه فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) * الزلزلة الشديدة وقيلة صيحة جبريل لأن القلوب ترجف لها . * ( فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ ) * في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن اللبس . * ( جاثِمِينَ ) * باركين على الركب ميتين .
وعاداً وثَمُودَ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) * ( وَعاداً وثَمُودَ ) * منصوبان بإضمار اذكر أو فعل دل عليه ما قبله مثل أهلكنا ، وقرأ حمزة وحفص ويعقوب * ( وثَمُودَ ) * غير منصرف على تأويل القبيلة . * ( وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ ) * أي تبين لكم بعض مساكنهم ، أو إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها . * ( وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ) * من الكفر والمعاصي . * ( فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) * السوي الَّذي بينه الرسل لهم . * ( وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ) * متمكنين من النظر والاستبصار ولكنهم لم يفعلوا ، أو متبينين أن العذاب لا حق بهم بإخبار الرسل لهم ولكنهم لجوا حتى هلكوا .