تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
* ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * ربكم عن إدراككم . * ( فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ) * إن فررتم من قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في مهاويها ، والتحصن * ( فِي السَّماءِ ) * أو القلاع الذاهبة فيها وقيل ولا من في السماء كقول حسان : أمن يهجو رسول اللَّه منكم * ويمدحه وينصره سواء * ( وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ) * بدلائل وحدانيته أو بكتبه . * ( ولِقائِه ) * بالبعث . * ( أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ) * أي ييأسون منها يوم القيامة ، فعبر عنه بالماضي للتحقق والمبالغة ، أو أيسوا في الدنيا لإنكار البعث والجزاء . * ( وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * بكفرهم .
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوه أَوْ حَرِّقُوه فَأَنْجاه اللَّه مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) * ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه ) * قوم إبراهيم له . وقرئ بالرفع على أنه الاسم والخبر . * ( إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوه أَوْ حَرِّقُوه ) * وكان ذلك قول بعضهم لكن لما قيل فيهم ورضي به الباقون أسند إلى كلهم . * ( فَأَنْجاه اللَّه مِنَ النَّارِ ) * أي فقذفوه في النار فأنجاه اللَّه منها بأن جعلها عليه بردا وسلاما . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * في إنجائه منها . * ( لآياتٍ ) * هي حفظه من أذى النار وإخمادها مع عظمها في زمان يسر وإنشاء روض مكانها . * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * لأنهم المنتفعون بالتفحص عنها والتأمل فيها .
وقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) * ( وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها ، وثاني مفعولي * ( اتَّخَذْتُمْ ) * محذوف ويجوز أن تكون مودة المفعول الثاني بتقدير مضاف أي اتخذتم أوثانا سبب المودة بينكم أو بتأويلها بالمودودة ، وقرأها نافع وابن عامر وأبو بكر منونة ناصبة بينكم والوجه ما سبق ، وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس مرفوعة مضافة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودودة أو سبب مودة بينكم ، والجملة صفة * ( أَوْثاناً ) * أو خبر إن على أن ما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف وهو المفعول الأول ، وقرئت مرفوعة منونة ومضافة بفتح * ( بَيْنِكُمْ ) * كما قرئ * ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) * وقرئ « إنما مودة بينكم » . * ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * أي يقوم التناكر والتلاعن بينكم ، أو بينكم وبين الأوثان على تغليب المخاطبين كقوله تعالى : * ( ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) * . * ( وَمَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * يخلصونكم منها .
فَآمَنَ لَه لُوطٌ وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِه النُّبُوَّةَ والْكِتابَ وآتَيْناه أَجْرَه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) * ( فَآمَنَ لَه لُوطٌ ) * هو ابن أخيه وأول من آمن به ، وقيل إنه آمن به حين رأى النار لم تحرقه . * ( وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ ) * من قومي . * ( إِلى رَبِّي ) * إلى حيث أمرني . * ( إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ ) * الَّذي يمنعني من أعدائي . * ( الْحَكِيمُ ) *
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 192 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي