تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فارتدوا من أذى المشركين ويؤيد الأول . * ( أَولَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ) * من الإخلاص والنفاق . * ( وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ) * بقلوبهم . * ( ولَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ) * فيجازي الفريقين .
وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ ولَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) * ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ) * الَّذي نسلكه في ديننا . * ( ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ) * إن كان ذلك خطيئة أو إن كان بعث ومؤاخذة ، وإنما أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع والوعد بتخفيف الأوزار عنهم إن كانت تشجيعا لهم عليه ، وبهذا الاعتبار رد عليهم وكذبهم بقوله : * ( وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * من الأولى للتبيين والثانية مزيدة والتقدير : وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم . * ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ ) * أثقال ما اقترفته أنفسهم . * ( وأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ ) * وأثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء . * ( ولَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * سؤال تقريع وتبكيت . * ( عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ) * من الأباطيل الَّتي أضلوا بها .
ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناه وأَصْحابَ السَّفِينَةِ وجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 ) * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ) * بعد المبعث ، إذ روي أنه بعث على رأس الأربعين ودعا قوما تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين ، ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع ، فإن المقصود من القصة تسلية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتثبيته على ما يكابده من الكفرة واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة . * ( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ ) * طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما . * ( وَهُمْ ظالِمُونَ ) * بالكفر . * ( فَأَنْجَيْناه ) * أي نوحا عليه السلام . * ( وأَصْحابَ السَّفِينَةِ ) * ومن أركب معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين . وقيل ثمانية وسبعين وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث . * ( وجَعَلْناها ) * أي السفينة أو الحادثة . * ( آيَةً لِلْعالَمِينَ ) * يتعظون ويستدلون بها .
وإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِه اعْبُدُوا اللَّه واتَّقُوه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً وتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّه الرِّزْقَ واعْبُدُوه واشْكُرُوا لَه إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 17 ) * ( وَإِبْراهِيمَ ) * عطف على * ( نُوحاً ) * أو نصب بإضمار اذكر ، وقرئ بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم . * ( إِذْ قالَ لِقَوْمِه اعْبُدُوا اللَّه ) * ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به ، أو بدل منه بدل اشتمال إن قدر باذكر . * ( واتَّقُوه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ) * مما أنتم عليه . * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر ، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل .