تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
و * ( أَغْوَيْناهُمْ ) * الخبر لأجل ما اتصل به فإفادة زيادة على الصفة وهو وإن كان فضلة لكنه صار من اللوازم . * ( تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ) * منهم ومما اختاروه من الكفر هوى منهم ، وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك خلت عن العاطف وكذا . * ( ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ) * أي ما كانوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم . وقيل * ( ما ) * مصدرية متصلة ب * ( تَبَرَّأْنا ) * أي تبرأنا من عبادتهم إيانا .
وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ورَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) * ( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ ) * من فرط الحيرة . * ( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) * لعجزهم عن الإجابة والنصرة . * ( وَرَأَوُا الْعَذابَ ) * لازما بهم . * ( لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ) * لوجه من الحيل يدفعون به العذاب ، أو إلى الحق لما رأوا العذاب وقيل * ( لَوْ ) * للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين .
ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) * ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) * عطف على الأول فإنه تعالى يسأل أولا عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم الأنبياء . * ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ ) * فصارت الأنباء كالعمي عليهم لا تهتدي إليهم ، وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يقبض ويرد عليه من خارج فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره ، والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل أو ما يعمها وغيرها ، فإذا كانت الرسل يتتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول ويفوضون إلى علم اللَّه تعالى فما ظنك بالضلال من أممهم ، وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء . * ( فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ) * لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة والعلم بأنه مثله في العجز .
فَأَمَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) * ( فَأَمَّا مَنْ تابَ ) * من الشرك . * ( وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * . وجمع بين الإيمان والعمل الصالح . * ( فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ) * عند اللَّه وعسى تحقيق على عادة الكرام ، أو ترج من التائب بمعنى فليتوقع أن يفلح . * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ) * لا موجب عليه ولا مانع له . * ( ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * أي التخير كالطيرة بمعنى التطير ، وظاهره نفي الاختيار عنهم رأسا والأمر كذلك عند التحقيق ، فإن اختيار العباد مخلوق باختيار اللَّه منوط بدواع لا اختيار لهم فيها ، وقيل المراد أنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ولذلك خلا عن العاطف ، ويؤيده ما روي أنه نزل في قولهم * ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * . وقيل * ( ما ) * موصولة مفعول ل * ( يَخْتارُ ) * والراجع إليه محذوف والمعنى : ويختار الَّذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح . * ( سُبْحانَ اللَّه ) * تنزيه له أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار . * ( وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه به .
ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وهُوَ اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ لَه الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ ولَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 70 )