تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
* ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه فِي زِينَتِه ) * كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه . * ( قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * على ما هو عادة الناس من الرغبة . * ( يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ ) * تمنوا مثله لا عينه حذرا عن الحسد . * ( إِنَّه لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) * من الدنيا . * ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * بأحوال الآخرة للمتمنين . * ( وَيْلَكُمْ ) * دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضى . * ( ثَوابُ اللَّه ) * في الآخرة . * ( خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها . * ( وَلا يُلَقَّاها ) * الضمير فيه للكلمة الَّتي تكلم بها العلماء أو لل‍ * ( ثَوابُ ) * ، فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو للإيمان والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة . * ( إِلَّا الصَّابِرُونَ ) * على الطاعات وعن المعاصي .
فَخَسَفْنا بِه وبِدارِه الأَرْضَ فَما كانَ لَه مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) * ( فَخَسَفْنا بِه وبِدارِه الأَرْضَ ) * روي أنه كان يؤذي موسى عليه السلام كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة ، فصالحه عن كل ألف على واحد فحسبه فاستكثره ، فعمد إلى أن يفضح موسى بين بني إسرائيل ليرفضوه ، فبرطل بغية لترميه بنفسها فلما كان يوم العيد قام موسى خطيبا فقال : من سرق قطعناه ، ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه ، فقال قارون ولو كنت قال : ولو كنت ، قال إن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت ، فناشدها موسى عليه السلام باللَّه أن تصدق فقالت : جعل لي قارون جعلا على أن أرميك بنفسي ، فخر موسى شاكيا منه إلى ربه فأوحى اللَّه إليه أن مر الأرض بما شئت فقال : يا أرض خذيه فأخذته إلى ركبتيه ، ثم قال خذيه فأخذته إلى وسطه ، ثم قال خذيه فأخذته إلى عنقه ، ثم قال خذيه فخسفت به وكان قارون يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه ، فأوحى اللَّه إليه ما أفظك استرحمك مرارا فلم ترحمه ، وعزتي وجلالي لو دعاني مرة لأجبته ، ثم قال بنو إسرائيل : إنما فعله ليرثه ، فدعا اللَّه تعالى حتى خسف بداره وأمواله . * ( فَما كانَ لَه مِنْ فِئَةٍ ) * أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذا ميلته . * ( يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه ) * فيدفعون عنه عذابه . * ( وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ) * الممتنعين منه من قولهم نصره من عدوه فانتصر إذا منعه منه فامتنع .
وأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَه بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 82 ) تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) * ( وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَه ) * منزلته . * ( بِالأَمْسِ ) * منذ زمان قريب . * ( يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ ) * * ( يَبْسُطُ ) * * ( ويَقْدِرُ ) * بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب القبض ، و * ( وَيْكَأَنَّ ) * عند البصريين مركب من « وي » للتعجب « وكأن » للتشبيه والمعنى : ما أشبه الأمر أن اللَّه يبسط الرزق . وقيل من « ويك » بمعنى ويلك و « أن » تقديره ويك اعلم أن اللَّه . * ( لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا ) * فلم يعطنا ما تمنينا . * ( لَخَسَفَ بِنا ) * لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف بنا لأجله . وقرأ حفص بفتح الخاء والسين . * ( وَيْكَأَنَّه لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) * لنعمة اللَّه أو المكذبون برسله وبما وعدوا لهم ثواب الآخرة . * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ ) * إشارة تعظيم كأنه قال : تلك الَّتي سمعت خبرها وبلغك وصفها ، و * ( الدَّارُ ) * صفة والخبر : * ( نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ) * غلبة وقهرا . * ( ولا فَساداً ) * ظلما على الناس كما أراد فرعون وقارون . * ( والْعاقِبَةُ ) * المحمودة . * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * ما لا يرضاه اللَّه .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 186 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي