تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( 27 ) سورة النمل مكية وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) * ( طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ ) * الإشارة إلى آي السورة ، والكتاب المبين إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه ، وتأخيره باعتباره تعلق علمنا به وتقديمه في الحجر باعتبار الوجود ، أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام ، أو لصحته بإعجازه وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى وتنكيره للتعظيم . وقرئ وكتاب بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . * ( هُدىً وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * حالان من ال‍ * ( آياتُ ) * والعامل فيهما معنى الإشارة ، أو بدلان منها أو خبران آخران أو خبران لمحذوف . * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * الذين يعملون الصالحات من الصلاة والزكاة . * ( وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * من تتمة الصلة والواو للحال أو للعطف ، وتغيير النظم للدلالة على قوة يقينهم وثباته وأنهم الأوحدون فيه ، أو جملة اعتراضية كأنه قيل : وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة ، فإن تحمل المشاق إنما يكون لخوف العاقبة والوثوق على المحاسبة وتكرير الضمير للاختصاص .
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ( 5 ) وإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ) * زين لهم أعمالهم القبيحة بأن جعلها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس ، أو الأعمال الحسنة الَّتي وجب عليهم أن يعملوها بترتيب المثوبات عليها . * ( فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) * عنها لا يدركون ما يتبعها من ضر أو نفع . * ( أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ) * كالقتل والأسر يوم بدر . * ( وهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ) * أشد الناس خسرانا لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة . * ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ ) * لتؤتاه . * ( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) * أي حكيم وأي عليم ، والجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على إتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن منها ما هي حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات ، ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله :
إِذْ قالَ مُوسى لأَهْلِه إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 )