تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) * ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) * ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر ، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم واستغفارا لما عسى يندر منه من الصغائر ، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث : * ( إِنِّي سَقِيمٌ ) * ، * ( بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا ) * ، وقوله « هي أختي » ، ضعيف لأنها معاريض وليست خطايا . * ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ) * كمالا في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ورئاسة الخلق . * ( وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره .
واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ( 84 ) واجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) واغْفِرْ لأَبِي إِنَّه كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) * ( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ) * جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين ، ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه ، أو صادقا من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه وهو محمّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . * ( وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) * في الآخرة وقد مر معنى الوراثة فيها . * ( وَاغْفِرْ لأَبِي ) * بالهداية والتوفيق للإيمان . * ( إِنَّه كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) * طريق الحق وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإيمان تقية من نمرود ولذلك وعده به ، أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار .
ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) * ( وَلا تُخْزِنِي ) * بمعاتبتي على ما فرطت ، أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوارث ، أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا ، أو بتعذيب والدي ، أو ببعثه في عداد الضالين وهو من الخزي بمعنى الهوان ، أو من الخزاية بمعنى الحياء . * ( يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * الضمير للعباد لأنهم معلومون أو ل * ( الضَّالِّينَ ) * . * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ) * * ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * أي لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته ، أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر ، وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد اللَّه مطيعين شفعاء له يوم القيامة . وقيل الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلَّا غناه . وقيل منقطع والمعنى لكن سلامة * ( مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * تنفعه .
وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّه هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) * ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها . * ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) * فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها ، وفي اختلاف الفعلين
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 142 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي