وقرئ « يسمعونكم » أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ومجيئه مضارعا مع * ( إِذْ ) * على حكاية الحال الماضية استحضارا لها .
* ( أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ ) * على عبادتكم لها . * ( أَوْ يَضُرُّونَ ) * من أعرض عنها .
* ( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) * أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع ، والتجؤوا إلى التقليد .
قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 )
* ( قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ) * * ( أَنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ ) * فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب به الباطل حقا .
* ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ) * يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه ، أو إن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو الشيطان ، لكنه صور الأمر في نفسه تعريضا لهم فإنه أنفع في النصح من التصريح ، وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول ، وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب . * ( إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ) * استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد اللَّه .
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ ( 79 )
* ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) * لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد كما قال * ( والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ) * هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار ، مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ، ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها ، والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ وللعطف إن جعل صفة رب العالمين فيكون اختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وقوله :
* ( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ ) * على الأول مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا اللذان بعده ، وتكرير الموصول على الوجهين للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم .
وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 )
* ( وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) * عطف على * ( يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ ) * لأنه من روادفهما من حيث إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب ، وإنما لم ينسب المرض إليه تعالى لأن المقصود تعديد النعم ، ولا ينتقض بإسناد الإماتة إليه فإن الموت من حيث إنه لا يحس به لا ضرر فيه وإنما لضرر في مقدماته وهي المرض ، ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب الَّتي تستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من أنواع المحن والبليات ، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه وبما بين الأخلاط والأركان من التنافي والتنافر ، والصحة إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهرا وذلك بقدرة اللَّه العزيز العليم .
* ( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) * في الآخرة .