تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولكني أعينك بمالي فاتركني . * ( أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ) * أي إن الفتنة هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف أو ظهور النفاق لا ما احترزوا عنه . * ( وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) * جامعا لهم يوم القيامة ، أو الآن لأن إحاطة أسبابها بهم كوجودها .
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه لَنا هُوَ مَوْلانا وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) * ( إِنْ تُصِبْكَ ) * في بعض غزواتك . * ( حَسَنَةٌ ) * ظفر وغنيمة . * ( تَسُؤْهُمْ ) * لفرط حسدهم . * ( وإِنْ تُصِبْكَ ) * في بعضها . * ( مُصِيبَةٌ ) * كسر أو شدة كما أصاب يوم أحد . * ( يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ) * تبجحوا بانصرافهم واستحمدوا رأيهم في التخلف . * ( ويَتَوَلَّوْا ) * عن متحدثهم بذلك ومجتمعهم له ، أو عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . * ( وهُمْ فَرِحُونَ ) * مسرورون . * ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه لَنا ) * إلا ما اختصنا بإثباته وإيجابه من النصرة ، أو الشهادة أو ما كتب لأجلنا في اللوح المحفوظ لا يتغير بموافقتكم ولا بمخالفتكم . وقرئ « هل يصيبنا » و « هل يصيبنا » وهو من فيعل لا من فعل لأنه من بنات الواو لقولهم صاب السهم يصوب واشتقاقه من الصواب لأنه وقوع الشيء فيما قصد به . وقيل من الصوب . * ( هُوَ مَوْلانا ) * ناصرنا ومتولي أمورنا . * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * لأن حقهم أن لا يتوكلوا على غيره .
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّه بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِه أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) * ( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا ) * تنتظرون بنا . * ( إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) * إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب : النصرة والشهادة . * ( ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ ) * أيضا إحدى السوأيين * ( أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّه بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِه ) * بقارعة من السماء . * ( أَوْ بِأَيْدِينا ) * أو بعذاب بأيدينا وهو القتل على الكفر . * ( فَتَرَبَّصُوا ) * ما هو عاقبتنا * ( إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) * ما هو عاقبتكم . * ( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ) * أمر في معنى الخبر ، أي لن يتقبل منكم نفقاتكم أنفقتم طوعا أو كرها . وفائدته المبالغة في تساوي الإنفاقين في عدم القبول كأنهم أمروا بأن يمتحنوا فينفقوا وينظروا هل يتقبل منهم . وهو جواب قول جد بن قيس وأعينك بمالي . ونفي التقبل يحتمل أمرين أن لا يؤخذ منهم وأن لا يثابوا عليه وقوله : * ( إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ) * تعليل له على سبيل الاستئناف وما بعده بيان وتقرير له .
وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) * ( وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه ) * أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم . وقرأ حمزة والكسائي « أن يقبل » بالياء لأن تأنيث النفقات غير حقيقي . وقرئ « يقبل » على أن الفعل للَّه . * ( ولا
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 84 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي