تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن أيدي الكفار إلى المدينة فإنه المبدأ له ، أو بتأييده إياه بالملائكة في هذه المواطن أو بحفظه ونصره له حيث حضر . وقرأ يعقوب * ( وكَلِمَةُ اللَّه ) * بالنصب عطفا على كلمة * ( الَّذِينَ ) * ، والرفع أبلغ لما فيه من الإشعار بأن * ( كَلِمَةُ اللَّه ) * عالية في نفسها وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ولا اعتبار ولذلك وسط الفصل . * ( واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * في أمره وتدبيره .
انْفِرُوا خِفافاً وثِقالاً وجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) * ( انْفِرُوا خِفافاً ) * لنشاطكم له . * ( وثِقالاً ) * عنه لمشقته عليكم ، أو لقلة عيالكم ولكثرتها أو ركبانا ومشاة ، أو خفافا وثقالا من السلاح ، أو صحاحا ومراضا ولذلك لما قال ابن أم مكتوم لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أعلي أن أنفر قال « نعم » . حتى نزل * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ) * . * ( وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * بما أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما . * ( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ) * من تركه . * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * الخير علمتم أنه خير ، أو إن كنتم تعلمون أنه خير إذ إخبار اللَّه تعالى به صدق فبادروا إليه .
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ ولكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ واللَّه يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) عَفَا اللَّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) * ( لَوْ كانَ عَرَضاً ) * أي لو كان ما دعوا إليه نفعا دنيويا . * ( قَرِيباً ) * سهل المأخذ . * ( وسَفَراً قاصِداً ) * متوسطا . * ( لَاتَّبَعُوكَ ) * لوافقوك . * ( ولكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) * أي المسافة التي تقطع بمشقة . وقرئ بكسر العين والشين . * ( وسَيَحْلِفُونَ بِاللَّه ) * أي المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين . * ( لَوِ اسْتَطَعْنا ) * يقولون لو كان لنا استطاعة العدة أو البدن . وقرئ « لو استطعنا » بضم الواو تشبيها لها بواو الضمير في قوله : * ( اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ ) * . * ( لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ) * ساد مسد جوابي القسم والشرط ، وهذا من المعجزات لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه . * ( يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ) * بإيقاعها في العذاب ، وهو بدل من سيحلفون لأن الحلف الكاذب إيقاع للنفس في الهلاك أو حال من فاعله . * ( واللَّه يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * في ذاك لأنهم كانوا مستطيعين الخروج . * ( عَفَا اللَّه عَنْكَ ) * كناية لا عن خطئه في الإذن فإن العفو من روادفه . * ( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) * بيان لما كني عنه بالعفو ومعاتبة عليه ، والمعنى لأي شيء أذنت لهم في القعود حين استأذنوك واعتلوا بأكاذيب وهلا توقفت . * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ) * في الاعتذار . * ( وتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ) * فيه . قيل إنما فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شيئين لم يؤمر بهما ، أخذه للفداء وإذنه للمنافقين فعاتبه اللَّه عليهما .
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) * ( لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * أي ليس من عادة المؤمنون : أن يستأذنوك في أن يجاهدوا فإن الخلص منهم يبادرون إليه ولا يتوقفون على الإذن فيه فضلا أن يستأذنوك في التخلف عنه ، أو أن يستأذنوك في التخلف كراهة أن يجاهدوا . * ( واللَّه عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) * شهادة لهم بالتقوى وعدة لهم بثوابه . * ( إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ ) * في التخلف . * ( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * تخصيص الإيمان باللَّه عز وجل