تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما أسلموا علموا أنه الشيطان . وعلى هذا يحتمل أن يكون معنى قوله : * ( إِنِّي أَخافُ اللَّه ) * إني أخافه أن يصيبني مكروه من الملائكة أو يهلكني ويكون الوقت هو الوقت الموعود إذ رأى فيه ما لم ير قبله ، والأول ما قاله الحسن واختاره ابن بحر . * ( واللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * يجوز أن يكون من كلامه وأن يكون مستأنفا .
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 49 ) * ( إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * والذين لم يطمئنوا إلى الإيمان بعد وبقي في قلوبهم شبهة . وقيل هم المشركون . وقيل المنافقون والعطف لتغاير الوصفين . * ( غَرَّ هؤُلاءِ ) * يعنون المؤمنين . * ( دِينُهُمْ ) * حتى تعرضوا لما لا يدي لهم به فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف . * ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * جواب لهم . * ( فَإِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * غالب لا يذل من استجار به وإن قل * ( حَكِيمٌ ) * يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه .
ولَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) * ( وَلَوْ تَرى ) * ولو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضيا عكس إن . * ( إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ ) * ببدر ، وإذ ظرف ترى والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفرة أو حالهم حينئذ ، والملائكة فاعل يتوفى ويدل عليه قراءة ابن عامر بالتاء ويجوز أن يكون الفاعل ضمير اللَّه عز وجل وهو مبتدأ خبره * ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ ) * والجملة حال من الذين كفروا ، واستغني فيه بالضمير عن الواو وهو على الأول حال منهم أو من الملائكة أو منهما لاشتماله على الضميرين . * ( وأَدْبارَهُمْ ) * ظهورهم أو أستاههم ، ولعل المراد تعميم الضرب أي يضربون ما أقبل منهم وما أدبر . * ( وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ) * عطف على يضربون بإضمار القول أي ويقولون ذوقوا بشارة لهم بعذاب الآخرة . وقيل كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها ، وجواب * ( لَوْ ) * محذوف لتقطيع الأمر وتهويله . * ( ذلِكَ ) * الضرب والعذاب . * ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) * بسبب ما كسبت من الكفر والمعاصي وهو خبر لذلك . * ( وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * عطف على « ما » للدلالة على أن سببيته مقيدة بانضمامه إليه إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم لا أن لا يعذبهم بذنوبهم . فإن ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا حتى ينتهض نفي الظلم سببا للتعذيب وظلام التكثير لأجل العبيد .
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه فَأَخَذَهُمُ اللَّه بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) * ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) * أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون وهو عملهم وطريقهم الذي دأبوا فيه أي داموا عليه . * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من قبل آل فرعون . * ( كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ) * تفسير لدأبهم . * ( فَأَخَذَهُمُ اللَّه بِذُنُوبِهِمْ ) * كما أخذ هؤلاء . * ( إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ) * لا يغلبه في دفعه شيء .