تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح . * ( ولكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ) * بقدرته البالغة ، فإنه المالك للقلوب يقلبها كيف يشاء . * ( إِنَّه عَزِيزٌ ) * تام القدرة والغلبة لا يعصى عليه ما يريده . * ( حَكِيمٌ ) * يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريده ، وقيل الآية في الأوس والخزرج كان بينهم محن لا أمد لها ووقائع هلكت فيها ساداتهم ، فأنساهم اللَّه ذلك وألف بينهم بالإسلام حتى تصافوا وصاروا أنصارا .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّه ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّه ) * كافيك . * ( ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * إما في محل النصب على المفعول معه كقوله : إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا * فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد أو الجر عطفا على المكني عند الكوفيين ، أو الرفع عطفا على اسم اللَّه تعالى أي كفاك اللَّه والمؤمنون . والآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر ، وقيل أسلم مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، ثم أسلم عمر رضي اللَّه عنه فنزلت . ولذلك قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما نزلت في إسلامه .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه واللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ) * بالغ في حثهم عليه ، وأصله الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفي على الموت وقرئ « حرص » من الحرص . * ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة ، والوعد بأنهم إن صبروا غلبوا بعون اللَّه وتأييده . وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر « تكن » بالتاء في الآيتين ووافقهم البصريان في وإن تكن منكم مائة . * ( بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * بسبب أنهم جهلة باللَّه واليوم الآخر لا يثبتون ثياب المؤمنين رجاء الثواب وعوالي الدرجات قتلوا أو قتلوا ولا يستحقون من اللَّه إلا الهوان والخذلان . * ( الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه ) * لما أوجب على الواحد مقاومة العشرة والثبات لهم وثقل ذلك عليهم خفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين ، وقيل كان فيهم قلة فأمروا بذلك ثم لما كثروا خفف عنهم ، وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة للدلالة على أن حكم القليل والكثير واحد والضعف ضعف البدن . وقيل ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين فيها ، وفيه لغتان الفتح وهو قراءة عاصم وحمزة والضم وهو قراءة الباقين . * ( واللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ) * بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون .
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّه يُرِيدُ الآخِرَةَ واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) * ( ما كانَ لِنَبِيٍّ ) * وقرئ « للنبي » على العهد . * ( أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى ) * وقرأ البصريان بالتاء . * ( حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) * يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الإسلام ويستولي أهله ، من أثخنه المرض إذا
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 66 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي