تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه دَكَّاءَ وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) * ( قالَ هذا ) * هذا السد أو الأقدار على تسويته . * ( رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ) * على عباده . * ( فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي ) * وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج ، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة . * ( جَعَلَه دَكًّا ) * مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض ، مصدر بمعنى مفعول ومنه جمل أدك لمنبسط السنام . وقرأ الكوفيون دكاء بالمد أي أرضا مستوية . * ( وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) * كائنا لا محالة وهذا آخر حكاية قول ذي القرنين .
وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) * ( وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) * وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون مما وراء السد يموجون في بعض مزدحمين في البلاد ، أو يموج بعض الخلق في بعض فيضطربون ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى ويؤيده قوله : * ( ونُفِخَ فِي الصُّورِ ) * لقيام الساعة . * ( فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ) * للحساب والجزاء . * ( وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ) * وأبرزناها وأظهرناها لهم . * ( الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي ) * عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتوحيد والتعظيم . * ( وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) * استماعا لذكري وكلامي لإفراط صممهم عن الحق ، فإن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم أصمت مسامعهم بالكلية .
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) * ( أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أفظنوا والاستفهام للإنكار . * ( أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي ) * اتخاذهم الملائكة والمسيح . * ( مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ ) * معبودين نافعهم ، أو لا أعذبهم به فحذف المفعول الثاني كما يحذف الخبر للقرينة ، أوسد أن يتخذوا مسد مفعوليه وقرئ « أفحسب الذين كفروا » أي أفكافيهم في النجاة ، وأن بما في حيزها مرتفع بأنه فاعل حسب ، فإن النعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل أو خبر له . * ( إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ) * ما يقام للنزيل ، وفيه تهكم وتنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه .
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ) * نصب على التمييز وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوع أعمالهم . * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم كالرهابنة فإنهم خسروا دنياهم وأخراهم ، ومحله الرفع على الخبر المحذوف فإنه جواب السؤال أو الجر على البدل أو النصب على الذم . * ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * بعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق .
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِه فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ( 106 ) * ( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * بالقرآن أو بدلائله المنصوبة على التوحيد والنبوة . * ( ولِقائِه ) * بالبعث على ما هو عليه أو لقاء عذابه . * ( فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * بكفرهم فلا يثابون عليها . * ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ