وهو من الظروف المتصرفة . * ( وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ) * لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم . وقرأ حمزة والكساء « لا يفقهون » أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه .
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) قالَ ما مَكَّنِّي فِيه رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَه ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْه قِطْراً ( 96 )
* ( قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ ) * قال مترجمهم وفي مصحف ابن مسعود قال « الذين من دونهم » . * ( إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ) * قبيلتان من ولد يافث بن نوح ، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجبل . وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف . وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمز كما قرأ عاصم ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث . * ( مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع . قيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه ، وقيل كانوا يأكلون الناس . * ( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً ) * جعلا نخرجه من أموالنا . وقرأ حمزة والكسائي « خراجا » وكلاهما واحد كالنول والنوال . وقيل الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر . * ( عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ سَدًّا ) * يحجز دون خروجهم علينا وقد ضمه من ضم * ( السَّدَّيْنِ ) * غير حمزة والكسائي .
* ( قالَ ما مَكَّنِّي فِيه رَبِّي خَيْرٌ ) * ما جعلني فيه مكينا من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه . وقرأ ابن كثير « مكنني » على الأصل . * ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) * أي بقوة فعلة أو بما أتقوى به من الآلات . * ( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْماً ) * حاجزا حصينا وهو أكبر من السد من قولهم ثوب مردم إذا كان رقاعا فوق رقاع .
* ( آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ) * قطعه والزبرة القطعة الكبيرة ، وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة لأن الإيتاء بمعنى المناولة ، ويدل عليه قراءة أبي بكر ردما ائتوني بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد ، والباء محذوفة حذفها في أمرتك الخير ولأن إعطاء الآلة من الإعانة بالقوة دون الخراج على العمل . * ( حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ) * بين جانبي الجبلين بتنضيدها . وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريان بضمتين ، وأبو بكر بضم الصاد وسكون الدال ، وقرئ فتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأن كلا منهما منعزل عن الآخر ومنه التصادف للتقابل . * ( قالَ انْفُخُوا ) * أي قال للعملة انفخوا في الأكوار والحديد . * ( حَتَّى إِذا جَعَلَه ) * جعل المنفوخ فيه . * ( ناراً ) * كالنار بالإحماء . * ( قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْه قِطْراً ) * أي آتوني قطرا أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه . وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني من العاملين المتوجهين نحو معمول واحد أولى ، إذ لو كان قطرا مفعول آتوني لأضمر مفعول أفرغ حذرا من الإلباس . وقرأ حمزة وأبو بكر قال أتوني موصولة الألف .
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه ومَا اسْتَطاعُوا لَه نَقْباً ( 97 )
* ( فَمَا اسْطاعُوا ) * بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين . وقرأ حمزة بالإدغام جامعا بين الساكنين على غير حده . وقرئ بقلب السين صادا . * ( أَنْ يَظْهَرُوه ) * أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه . * ( ومَا اسْتَطاعُوا لَه نَقْباً ) * لثخنه وصلابته . وقيل حفر للأساس حتى بلغ الماء ، وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ، ثم وضع المنافيخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا . وقيل بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها .