وركبات . * ( وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ) * مع ظلمهم أنفسهم ، ومحله النصب على الحال والعامل فيه المغفرة والتقييد به دليل على جواز العفو قبل التوبة ، فإن التائب ليس على ظلمه ، ومن منع ذلك خص الظلم بالصغائر المكفرة لمجتنب الكبائر ، أو أول المغفرة بالستر والإمهال . * ( وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ) * للكفار أو لمن شاء ، وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لولا عفو اللَّه وتجاوزه لما هنأ أحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد » .
ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 )
* ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه ) * لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه واقتراحا لنحو ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام . * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ) * مرسل للإنذار كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك . * ( ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب ، أو قادر على هدايتهم وهو اللَّه تعالى لكن لا يهدي إلا من يشاء هدايته بما ينزل عليك من الآيات . ثم أردف ذلك بما يدل على كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره ، تنبيها على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه وإنما لم ينزل لعلمه بأن اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد ، وأنه قادر على هدايتهم وإنما لم يهدهم لسبق قضائه بالكفر فقال :
اللَّه يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَه بِمِقْدارٍ ( 8 )
* ( اللَّه يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ) * أي حملها أو ما تحمله على أي حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة . * ( وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ ) * وما تنقصه وما تزداده في الجنة والمدة والعدد ، وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا وخمس عند مالك وسنتان عند أبي حنيفة .
روي أن الضحاك ولد لسنتين وهرم بن حيان لأربع سنين وأعلى عدده لا حد له .
وقيل نهاية ما عرف به أربعة وإليه ذهب أبو حنيفة رضي اللَّه عنه ، وقال الشافعي رحمه اللَّه أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطونا في كل بطن خمسة . وقيل المراد نقصان دم الحيض وازدياده ، وغاض جاء متعديا ولازما وكذا ازداد قال تعالى : * ( وازْدَادُوا تِسْعاً ) * فإن جعلتهما لازمين تعين إما أن تكون مصدرية . وإسنادهما إلى الأرحام على المجاز فإنهما للَّه تعالى أو لما فيها . * ( وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَه بِمِقْدارٍ ) * بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى : * ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ) * فإنه تعالى خص كل حادث بوقت وحال معينين ، وهيأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك . وقرأ ابن كثير * ( هادٍ ) * * ( ووالٍ ) * * ( وواقٍ ) * * ( وما عِنْدَ اللَّه باقٍ ) * بالتنوين في الوصل فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأحرف الأربعة حيث وقعت لا غير ، والباقون يصلون بالتنوين ويقفون بغير ياء .
عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِه ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 )
* ( عالِمُ الْغَيْبِ ) * الغائب عن الحس . * ( والشَّهادَةِ ) * الحاضر له . * ( الْكَبِيرُ ) * العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء . * ( الْمُتَعالِ ) * المستعلي على كل شيء بقدرته ، أو الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه .
* ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ) * في نفسه . * ( ومَنْ جَهَرَ بِه ) * لغيره . * ( ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ ) * طالب للخفاء في مختبأ بالليل . * ( وسارِبٌ ) * بارز . * ( بِالنَّهارِ ) * يراه كل أحد من سرب سروبا إذا برز ، وهو عطف على من أو مستخف على أن من في معنى الاثنين كقوله :
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان