تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
( 13 ) سورة الرعد مدنية وقيل مكية إلا قوله : * ( ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . ) * الآية وهي ثلاث وأربعون آية .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ والَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) * ( المر ) * قيل معناه أنا اللَّه أعلم وأرى . * ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ) * يعني بالكتاب السورة و * ( تِلْكَ ) * إشارة إلى آياتها أي : تلك الآيات آيات السورة الكاملة أو القرآن . * ( والَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * هو القرآن كله ومحله الجر بالعطف على * ( الْكِتابِ ) * عطف العام على الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى ، أو الرفع بالابتداء وخبره * ( الْحَقُّ ) * والجملة كالحجة على الجملة الأولى ، وتعريف الخبر وإن دل على اختصاص المنزل بكونه حقا فهو أعم من المنزل صريحا أو ضمنا ، كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) * لإخلالهم بالنظر والتأمل فيه .
اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) * ( اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ) * مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون الموصول صفة والخبر * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * . * ( بِغَيْرِ عَمَدٍ ) * أساطين جمع عماد كإهاب وأهب ، أو عمود كأديم وأدم وقرئ « عمد » كرسل . * ( تَرَوْنَها ) * صفة ل * ( عَمَدٍ ) * أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك ، وهو دليل على وجود الصانع الحكيم فإن ارتفاعها على سائر الأجسام السماوية لها في حقيقة الجرمية ، واختصاصها بما يقتضي ذلك لا بد وأن يكون بمخصص ليس بجسم ولا جسماني يرجح بعض الممكنات على بعض بإرادته وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * بالحفظ والتدبير . * ( وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ ) * ذللهما لما أراد منهما كالحركة المستمرة على حد من السرعة ينفع في حدوث الكائنات وبقائها . * ( كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ) * لمدة معينة يتم فيها أدواره ، أو لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره * ( وهي إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) * . * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * أمر ملكوته من الإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة وغير ذلك . * ( يُفَصِّلُ الآياتِ ) * ينزلها ويبينها مفصلة أو يحدث الدلائل واحدا بعد واحد . * ( لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) * لكي تتفكروا فيها وتتحققوا كمال قدرته فتعلموا أن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء .
وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وأَنْهاراً ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 )