تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
* ( ويَسْتَنْبِئُونَكَ ) * ويستخبرونك . * ( أَحَقٌّ هُوَ ) * أحق ما تقول من الوعد أو ادعاء النبوة تقوله بجد أم باطل تهزل به قاله حيي بن أخطب لما قدم مكة ، والأظهر أن الاستفهام فيه على أصله لقوله : * ( ويَسْتَنْبِئُونَكَ ) * وقيل إنه للإنكار ويؤيده أنه قرئ « آلحق هو » فإن فيه تعريضا بأنه باطل ، وأحق مبتدأ والضمير مرتفع به ساد مسد الخبر أو خبر مقدم والجملة في موضع النصب ب * ( يَسْتَنْبِئُونَكَ ) * . * ( قُلْ إِي ورَبِّي إِنَّه لَحَقٌّ ) * إن العذاب لكائن أو ما ادعيته لثابت . وقيل كلا الضميرين للقرآن ، وإي بمعنى نعم وهو من لوازم القسم ولذلك يوصل بواوه في التصديق فيقال إي واللَّه ولا يقال إي وحده . * ( وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * بفائتين العذاب .
ولَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِه وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) * ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ) * بالشرك أو التعدي على الغير * ( ما فِي الأَرْضِ ) * من خزائنها وأموالها . * ( لَافْتَدَتْ بِه ) * لجعلته فدية لها من العذاب ، من قولهم افتداه بمعنى فداه . * ( وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) * لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من فظاعة الأمر وهوله فلم يقدروا أن ينطقوا . وقيل * ( أَسَرُّوا النَّدامَةَ ) * أخلصوها لأن إخفاءها إخلاصها ، أو لأنه يقال سر الشيء لخالصته من حيث إنها تخفى ويضن بها . وقيل أظهروها من قولهم أسر الشيء وأشره إذا أظهره . * ( وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * ليس تكريرا لأن الأول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم والثاني مجازاة المشركين على الشرك أو الحكومة بين الظالمين والمظلومين ، والضمير إنما يتناولهم لدلالة الظلم عليهم .
أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 56 ) * ( أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب . * ( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ) * ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * لأنهم لا يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا . * ( هُوَ يُحيِي ويُمِيتُ ) * في الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى لأن القادر لذاته لا تزول قدرته ، والمادة القابلة بالذات للحياة والموت لهما أبدا . * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * بالموت أو النشور .
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * أي قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها المرغبة في المحاسن والزاجرة عن المقابح ، والحكمة النظرية التي هي شفاء لما في الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد وهدى إلى الحق واليقين ورحمة للمؤمنين ، حيث أنزلت عليهم فنجوا بها من ظلمات الضلال إلى نور الإيمان ، وتبدلت مقاعدهم من طبقات النيران بمصاعد من درجات الجنان ، والتنكير فيها للتعظيم . * ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه ) * بإنزال القرآن ، والباء متعلقة بفعل يفسره قوله : * ( فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * فإن اسم الإشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل اللَّه وبرحمته فليعتنوا أو فليفرحوا فبذلك فليفرحوا ، وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه * ( قَدْ جاءَتْكُمْ ) * ، وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل : إن فرحوا بشيء فيهما فليفرحوا
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 116 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي