أن ظلمهم سبب لإدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها ، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصر دفع بقهر .
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأَبْرارِ ( 193 )
* ( رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ ) * أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه ، وفيه مبالغة ليست في إيقاعه على نفس المسموع وفي تنكير المنادي وإطلاقه ثم تقييده تعظيم لشأنه ، والمراد به الرسول عليه الصلاة والسلام وقيل القرآن ، والنداء والدعاء ونحوهما يعدى بإلى واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص . * ( أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ) * أي بأن آمنوا فامتثلنا . * ( رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ) * كبائرنا فإنها ذات تبعة . * ( وكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا ) * صغائرنا فإنها مستقبحة ، ولكن مكفرة عن مجتنب الكبائر . * ( وتَوَفَّنا مَعَ الأَبْرارِ ) * مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم ، وفيه تنبيه على أنهم محبون لقاء اللَّه ، ومن أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه . والأبرار جمع بر أو بار كأرباب وأصحاب .
رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 )
* ( رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ) * أي ما وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب . لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد عليه لا خوفا من إخلاف الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة ، أو قصور في الامتثال أو تعبدا واستكانة . ويجوز أن يعلق على بمحذوف تقديره : ما وعدتنا منزلا على رسلك ، أو محمولا عليهم . وقيل معناه على ألسنة رسلك . * ( ولا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * بأن تعصمنا عما يقتضيه . * ( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * بإثابة المؤمن وإجابة الداعي وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : الميعاد البعث بعد الموت .
وتكرير ربنا للمبالغة في الابتهال والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها . وفي الآثار ( من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه اللَّه مما يخاف )
.
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأُوذُوا فِي سَبِيلِي وقاتَلُوا وقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّه واللَّه عِنْدَه حُسْنُ الثَّوابِ ( 195 )
* ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ) * إلى طلبتهم ، وهو أخص من أجاب ويعدي بنفسه وباللام . * ( أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ ) * أي بأني لا أضيع . وقرئ بالكسر على إرادة القول . * ( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) * بيان عامل . * ( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) * لأن الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر ، أو لأنهما من أصل واحد ، أو لفرط الاتصال والاتحاد ، أو للاجتماع والاتفاق في الدين . وهي جملة معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال .
روي ( أن أم سلمة رضي اللَّه عنها قالت : يا رسول اللَّه إني أسمع اللَّه يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء )
فنزلت . * ( فَالَّذِينَ هاجَرُوا ) * إلخ ، تفصيل لأعمال العمال وما أعد لهم من الثواب على سبيل المدح والتعظيم ، والمعنى فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر للدين . * ( وأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأُوذُوا فِي سَبِيلِي ) * بسبب إيمانهم باللَّه ومن أجله * ( وقاتَلُوا ) * الكفار . * ( وقُتِلُوا ) * في الجهاد . وقرأ حمزة والكسائي بالعكس لأن الواو لا توجب ترتيبا والثاني أفضل . أو لأن المراد لما قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا . وشدد ابن كثير وابن عامر * ( قُتِلُوا ) * للتكثير . * ( لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * لأمحونها . * ( ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * أي أثيبهم بذلك إثابة من عند اللَّه تفضلا منه ، فهو مصدر مؤكد . * ( واللَّه عِنْدَه حُسْنُ الثَّوابِ ) * على