عليه . * ( سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * أي سنكتبه في صحائف الكتبة ، أو سنحفظه في علمنا لا نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر باللَّه عز وجل واستهزاء بالقرآن والرسول ، ولذلك نظمه مع قتل الأنبياء ، وفيه تنبيه على أنه ليس أول جريمة ارتكبوها وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يستبعد منه أمثال هذا القول .
وقرأ حمزة سيكتب بالياء وضمها وفتح التاء وقتلهم بالرفع ويقول بالياء . * ( ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ) * أي وننتقم منهم بأن نقول لهم ذوقوا العذاب المحرق ، وفيه مبالغات في الوعيد . والذّوق إدراك الطعوم ، وعلى الاتساع يستعمل لإدراك سائر المحسوسات والحالات ، وذكره هاهنا لأن العذاب مرتب على قولهم الناشئ عن البخل والتهالك على المال ، وغالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل المطاعم ومعظم بخله به للخوف من فقدانه ولذلك كثر ذكر الأكل مع المال .
* ( ذلِكَ ) * إشارة إلى العذاب . * ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) * من قتل الأنبياء وقولهم هذا وسائر معاصيهم . عبر بالأيدي عن الأنفس لأن أكثر أعمالها بهن . * ( وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * عطف على ما قدمت وسببيته للعذاب من حيث إن نفي الظلم يستلزم العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسئ .
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 )
* ( الَّذِينَ قالُوا ) * هم كعب بن الأشرف ومالك وحيي وفنحاص ووهب بن يهوذا . * ( إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنا ) * أمرنا في التوراة وأوصانا . * ( أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُه النَّارُ ) * بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل وهو أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار سماوية فتأكله ، أي تحيله إلى طبعها بالإحراق . وهذا من مفترياتهم وأباطيلهم لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات شرع في ذلك . * ( قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * تكذيب وإلزام بأن رسلا جاؤهم قبله كزكريا ويحيى بمعجزات أخر موجبة للتصديق وبما اقترحوه فقتلوهم ، فلو كان الموجب للتصديق هو الإتيان به وكان توقفهم وامتناعهم عن الإيمان لأجله فما لهم لم يؤمنوا بمن جاء به في معجزات أخر واجترؤا على قتله .
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُو بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ والْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )
* ( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُوا بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ والْكِتابِ الْمُنِيرِ ) * تسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من تكذيب قومه واليهود ، والزبر جمع زبور وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرت الشيء إذا حبسته ، والكتاب في عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في عامة القرآن . وقيل الزبر المواعظ والزواجر ، من زبرته إذا زجرته . وقرأ ابن عامر * ( وبِالزُّبُرِ ) * وهشام وبالكتاب بإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات بالذات .
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 )
* ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * وعد ووعيد للمصدق والمكذب . وقرئ « ذائقة الموت » بالنصب مع التنوين وعدمه كقوله : « ولا ذاكر اللَّه إلَّا قليلا » * ( وإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ ) * تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا . * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * يوم قيامكم من القبور ، ولفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور ويؤيده
قوله عليه الصلاة والسلام : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار »
. * ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ) * بعد