تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
اللَّه ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ والْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْرَ الْحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِه تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 ) * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ) * فزعم أنه بعثه نبيا كمسيلمة والأسود العنسي ، أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحي ومتابعيه . * ( أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ولَمْ يُوحَ إِلَيْه شَيْءٌ ) * كعبد الله بن سعد بن أبي سرح ( كان يكتب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فلما نزلت * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) * فلما بلغ قوله : * ( ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ ) * قال عبد الله ( فتبارك اللَّه أحسن الخالقين ) تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه الصلاة والسلام : اكتبها فكذلك نزلت ، فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ) . * ( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّه ) * كالذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا . * ( ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ ) * حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين . * ( فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ) * شدائده من غمره الماء إذا غشيه . * ( والْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ) * يقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ أو بالعذاب . * ( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ) * أي يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا وتعنيفا عليهم ، أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا . * ( الْيَوْمَ ) * يريدون وقت الإماتة ، أو الوقت الممتد من الإماتة إلى ما لا نهاية له . * ( تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) * أي الهوان يريدون العذاب المتضمن لشدة وإهانة ، فإضافته إلى الهون لعراقته وتمكنه فيه . * ( بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْرَ الْحَقِّ ) * كادعاء الولد والشريك له ودعوى النبوة والوحي كاذبا . * ( وكُنْتُمْ عَنْ آياتِه تَسْتَكْبِرُونَ ) * فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون .
ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) * ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونا ) * للحساب والجزاء . * ( فُرادى ) * منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا ، أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم ، وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى . وقرئ « فراد » كرخال و « فراد » كثلاث و « فردي » كسكرى . * ( كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * بدل منه أي على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد ، أو حال ثانية إن جوز التعدد فيها ، أو حال من الضمير في * ( فُرادى ) * أي مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا بهما ، أو صفة مصدر * ( جِئْتُمُونا ) * أي مجيئنا كما خلقناكم . * ( وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ ) * ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة . * ( وَراءَ ظُهُورِكُمْ ) * ما قدمتم منه شيئا ولم تحتملوا نقيرا . * ( وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ) * أي شركاء للَّه في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم . * ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) * أي تقطع وصلكم وتشتت جمعكم ، والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل . وقيل هو الظرف أسند إليه الفعل اتساعا والمعنى : وقع التقطع بينكم ، ويشهد له قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه ، أو أقيم مقام موصوفه وأصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرئ به . * ( وضَلَّ عَنْكُمْ ) * ضاع وبطل . * ( ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا جزاء .
إِنَّ اللَّه فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) * ( إِنَّ اللَّه فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى ) * بالنبات والشجر . وقيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة . * ( يُخْرِجُ الْحَيَّ ) * يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله . * ( مِنَ الْمَيِّتِ ) * مما لا ينمو كالنطف والحب . * ( وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) * ومخرج ذلك من الحيوان والنبات ، ذكره بلفظ الاسم حملا على فالق الحب فإن