غير عاصم في رواية ابن عياش على أن الفاعل هو اللَّه تعالى وزكريا مفعول أي جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها ، وخفف الباقون . ومدوا « زكرياء » مرفوعا . * ( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ ) * أي الغرفة التي بنيت لها ، أو المسجد ، أو أشرف مواضعه ومقدمها ، سمي به لأنه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس . * ( وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ) * جواب * ( كُلَّما ) * وناصبه .
روي : أنه كان لا يدخل عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب ، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس
. * ( قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ) * من أين لك هذا الرزق الآتي في غير أوانه والأبواب مغلقة عليك ، وهو دليل جواز الكرامة للأولياء . جعل ذلك معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه . * ( قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * فلا تستبعده . قيل تكلمت صغيرة كعيسى عليه السلام ولم ترضع ثديا قط وكان رزقها ينزل عليها من الجنة . * ( إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * بغير تقدير لكثرته ، أو بغير استحقاق تفضلا به . وهو يحتمل أن يكون من كلامهما وأن يكون من كلام اللَّه تعالى .
روي ( أن فاطمة رضي اللَّه تعالى عنها أهدت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رغيفين وبضعة لحم فرجع بها إليها وقال : هلمي يا بنية ، فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فقال لها : أنّى لك هذا ! فقالت : هو من عند اللَّه إن اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب ، فقال الحمد للَّه الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ، ثم جمع عليا والحسن والحسين وجمع أهل بيته عليه حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو فأوسعت على جيرانها )
.
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْه الْمَلائِكَةُ وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّه يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّه وسَيِّداً وحَصُوراً ونَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 )
* ( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه ) * في ذلك المكان ، أو الوقت إذ يستعار هنا وثم وحيث للزمان ، لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من اللَّه تعالى . * ( قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) * كما وهبتها لحنة العجوز العاقر . وقيل لما رأى الفواكه في غير أوانها انتبه على جواز ولادة العاقر من الشيخ ، فسأل وقال هب لي من لدنك ذرية ، لأنه لم يكن على الوجوه المعتادة وبالأسباب المعهودة . * ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ) * مجيبه .
* ( فَنادَتْه الْمَلائِكَةُ ) * أي من جنسهم كقولهم زيد يركب الخيل . فإن المنادي كان جبريل وحده . وقرأ حمزة والكسائي « فناداه » بالإمالة والتذكير . * ( وهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ ) * أي قائما في الصلاة ، و ( يصلي ) صفة قائم أو خبر أو حال آخر أو حال عن الضمير في قائم . * ( أَنَّ اللَّه يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ) * أي بأن اللَّه . وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول ، أو لأن النداء نوع منه . وقرأ حمزة والكسائي ( يبشرك ) ، و ( يحيى ) اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل . * ( مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّه ) * أي بعيسى عليه السلام ، سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي عالم الأمر ، أو بكتاب اللَّه ، سمي كلمة كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته . * ( وسَيِّداً ) * يسود قومه ويفوقهم وكان فائقا للناس كلهم في أنه ما همّ بمعصية قط . * ( وحَصُوراً ) * مبالغا في حبس النفس عن الشهوات والملاهي .
روي أنه مر في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت
. * ( ونَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) * ناشئا منهم أو كائنا من عداد من لم يأت كبيرة ولا صغيرة .
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّه يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 )
* ( قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) * استبعادا من حيث العادة ، أو استعظاما أو تعجبا أو استفهاما عن كيفية