تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والجمهور على حلة لقوله عليه الصلاة والسلام « لحم الصيد حلال لكم ، ما لم تصطادوه أو يصد لكم » * ( ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * أي محرمين وقرئ بكسر الدال من دام يدام . * ( واتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * .
جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) * ( جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَةَ ) * صيرها ، وإنما سمي البيت كعبة لتكعبه . * ( الْبَيْتَ الْحَرامَ ) * عطف بيان على جهة المدح ، أو المفعول الثاني * ( قِياماً لِلنَّاسِ ) * انتعاشا لهم أي سبب انتعاشهم في أمر معاشهم ومعادهم يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف ، ويربح فيه التجار ويتوجه إليه الحجاج والعمار ، أو ما يقوم به أمر دينهم ودنياهم . وقرأ ابن عامر « قيما » على أنه مصدر على فعل كالشبع أعل عينه كما أعل في فعله ونصبه على المصدر أو الحال . * ( والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ ) * سبق تفسيرها والمراد بالشهر الشهر الذي يؤدى فيه الحج ، وهو ذو الحجة لأنه المناسب لقرنائه وقيل الجنس . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الجعل ، أو إلى ما ذكر من الأمر بحفظ حرمة الإحرام وغيره . * ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها وجلب المنافع المترتبة عليها ، دليل حكمة الشارع وكمال علمه . * ( وأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * تعميم بعد تخصيص ومبالغة بعد إطلاق .
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ وأَنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 ) ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ ( 99 ) * ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ وأَنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * وعيد ووعد لمن انتهك محارمه ولمن حافظ عليها ، أو لمن أصر عليه ولمن أقلع عنه . * ( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ) * تشديد في إيجاب القيام بما أمر به أي الرسول أتى بما أمر به من التبليغ ولم يبق لكم عذر في التفريط . * ( واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ ) * من تصديق وتكذيب وفعل وعزيمة .
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 ) * ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ) * حكم عام في نفي المساواة عند اللَّه سبحانه وتعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وجيدها ، رغب به في مصالح العمل وحلال المال . * ( ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) * فإن العبرة بالجودة والرداءة دون القلة والكثرة ، فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير ، والخطاب لكل معتبر ولذلك قال : * ( فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ ) * أي فاتقوه في تحري الخبيث وإن كثر ، وآثروا الطيب وإن قل . * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * راجين أن تبلغوا الفلاح . روي : أنها نزلت في حجاج اليمامة لما هم المسلمون أن يوقعوا بهم فنهوا عنه وإن كانوا مشركين .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّه عَنْها واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) * الشرطية وما عطف عليها صفتان لأشياء والمعنى : لا تسألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن أشياء إن تظهر لكم تغمكم وإن