تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم ، وهما كمقدمتين تنتجان ما يمنع السؤال وهو أنه مما يغمهم والعاقل لا يفعل ما يغمه ، وأشياء اسم جمع كطرفاء غير أنه قلبت لامه فجعلت لفعاء . وقيل أفعلاء حذفت لامه جمع لشيء على أن أصله شئ كهين ، أو شيء كصديق فخفف . وقيل أفعال جمع له من غير تغيير كبيت وأبيات ويرده منع صرفه . * ( عَفَا اللَّه عَنْها ) * صفة أخرى أي عن أشياء عفا اللَّه عنها ولم يكلف بها . إذ
روي أنه لما نزلت * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * قال سراقة بن مالك : أكل عام فأعرض عنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى أعاد ثلاثا فقال : « لا ولو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم » فنزلت
أو استئناف أي عفا اللَّه عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا لمثلها . * ( واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ) * لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم ، ويعفو
عن كثير وعن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ( أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب ذات يوم وهو غضيان من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال : لا أسأل عن شيء إلا أجبت ، فقال رجل : أين أبي فقال في النار ، وقال آخر من أبي فقال : حذافة وكان يدعى لغيره ) فنزلت .
* ( قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ ) * الضمير للمسألة التي دل عليها تسألوا ولذلك لم يعد بعن أو لأشياء بحذف الجار .
* ( مِنْ قَبْلِكُمْ ) * متعلق بسألها وليس صفة لقوم ، فإن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها . * ( ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ) * أي بسببها حيث لم يأمروا بما سألوا جحودا .
ما جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 )
* ( ما جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ) * رد وإنكار لما ابتدعه أهل الجاهلية وهو أنهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقّوها وخلوا سبيلها ، فلا تركب ولا تحلب ، وكان الرجل منهم يقول : إن شفيت فناقتي سائبة ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم وإن ولدتهما قالوا وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر ، وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى وقالوا : قد حمي ظهره ، ومعنى ما جعل ما شرع ووضع ، ولذلك تعدى إلى مفعول واحد وهو البحيرة ومن مزيدة . * ( ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ ) * بتحريم ذلك ونسبته إلى اللَّه سبحانه وتعالى . * ( وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * أي الحلال من الحرام والمبيح من المحرم ، أو الآمر من الناهي ولكنهم يقلدون كبارهم وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن يمنعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به .
وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ( 104 )
* ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا ) * بيان لقصور عقولهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه . * ( أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ) * الواو للحال والهمزة دخلت عليها لإنكار الفعل على هذه الحال ، أي أحسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين ، والمعنى أن الاقتداء إنما يصح بمن علم أنه عالم مهتد وذلك لا يعرف إلا بالحجة فلا يكفي التقليد .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * أي احفظوها والزموا إصلاحها ، والجار مع المجرور جعل اسما