تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقيل هو جمع أهلاة . * ( أَوْ كِسْوَتُهُمْ ) * عطف على إطعام أو من أوسط إن جعل بدلا وهو ثوب يغطي العورة . وقيل ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار . وقرئ بضم الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة وكأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا تواسون بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط ، والكاف في محل الرفع وتقديره : أو إطعامهم كأسوتهم . * ( أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * أو إعتاق إنسان ، وشرط الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه في الإيمان قياسا على كفارة القتل ، ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقا وتخيير المكلف في التعيين . * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ) * أي واحدا منها . * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) * فكفارته صيام ثلاثة أيام ، وشرط فيه أبو حنيفة رضي اللَّه تعالى عنه التتابع لأنه قرئ « ثلاثة أيام متتابعات » ، والشواذ ليست بحجة عندنا إذا لم تثبت كتابا ولم ترو سنة . * ( ذلِكَ ) * أي المذكور . * ( كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) * وحنثتم . * ( واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ) * بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر ، أو بأن تبروا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير ، أو بأن تكفروها إذا حنثتم . * ( كَذلِكَ ) * أي مثل ذلك البيان . * ( يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه ) * أعلام شرائعه . * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * نعمة التعليم أو نعمة الواجب شكرها فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ ) * أي الأصنام التي نصبت للعبادة . * ( والأَزْلامُ ) * سبق تفسيرها في أول السورة . * ( رِجْسٌ ) * قذر تعاف عنه العقول ، وأفرده لأنه خبر للخمر ، وخبر المعطوفات محذوف أو لمضاف محذوف كأنه قال : إنما تعاطي الخمر والميسر . * ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) * لأنه مسبب عن تسويله وتزيينه . * ( فَاجْتَنِبُوه ) * الضمير للرجس أو لما ذكر أو للتعاطي . * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * لكي تفلحوا بالاجتناب عنه . واعلم أنه سبحانه وتعالى أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية ، بأن صدر الجملة ب * ( إِنَّما ) * وقرنهما بالأنصاب والأزلام ، وسماهما رجسا ، وجعلهما من عمل الشيطان تنبيها على أن الاشتغال بهما شرّ بحت أو غالب ، وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعله سببا يرجى منه الفلاح ، ثم قرر ذلك بأن بين ما فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية المقتضية للتحريم فقال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) * ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وعَنِ الصَّلاةِ ) * وإنما خصهما بإعادة الذكر وشرح ما فيهما من الوبال تنبيها على أنهما المقصود بالبيان ، وذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة لقوله عليه الصلاة والسلام « شارب الخمر كعابد الوثن » . وخص الصلاة من الذكر بالإفراد للتعظيم ، والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان من حيث إنها عماده والفارق بينه وبين الكفر ، ثم أعاد الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أنواع الصوارف فقال : * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * إيذانا بأن الأمر في المنع والتحذير بلغ الغاية وأن الأعذار قد انقطعت . * ( وَأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * فيما أمرا به . * ( واحْذَرُوا ) * ما نهيا عنه أو مخالفتهما . * ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ