سواء ذو العمامة والخمار ) يعنى ان الرجال منهم والنساء سواء في الضعف .
وقول أبى الطيب :
ومن في كفه منهم قناة * كمن في كفه منهم خضاب )
واعلم أنه يجوز في تشابه المعنيين اختلاف البيتين نسيبا ومديحا وهجاء وافتخارا
أو نحو ذلك .
فان الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال في إخفائه
فغير لفظه وصرفه عن نوعه ووزنه وقافيته والى هذا أشار بقوله .
( ومنه ) أي غير الظاهر ( ان ينقل المعنى إلى محل آخر كقول البحتري
سلبوا ) أي ثيابهم ( وأشرقت الدماء عليهم ، محمرة فكأنهم لم يسلبوا ) لان الدماء
المشرقة كانت بمنزلة الثياب لهم ( وقول أبى الطيب يبس النجيع عليه ) أي على
السيف ( وهو مجرد عن غمده فكأنما هو مغمد ) لان الدم اليابس بمنزلة غمد له فنقل
المعنى من القتلى والجرحى إلى السيف .
( ومنه ) أي من غير الظاهر ( ان يكون معنى الثاني أشمل ) من معنى الأول
( كقول جرير إذا غضبت عليك بنو تميم ، وجدت الناس كلهم غضابا ) لأنهم يقومون
مقام كلهم ( وقول أبي نؤاس
ليس من الله بمستنكر * ان يجمع العالم في واحد )
فإنه يشمل الناس وغيرهم فهو أشمل من معنى بيت جرير .
( ومنه ) أي من غير الظاهر ( القلب وهو ان يكون معنى الثاني نقيض
معنى الأول كقول أبى الشيص
جد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمني اللوم
وقول أبى الطيب أحبه ) الاستفهام للانكار باعتبار القيد الذي هو الحال
أعني قوله ( وأحب فيه ملامة ، ) كما يقال أتصلي وأنت محدث على تجويز واو الحال في
المضارع المثبت كما هو رأي البعض أو على حذف المبتدا أي وانا أحب .
ويجوز ان يكون الواو للعطف ، والانكار راجع إلى الجمع بين الامرين أعني محبته
مختصر المعاني — صفحة 306
مساهمون: التفتازاني
ص٣٠٦