هو قوله الا انها لم تقاتل ذلك الحسن الا بعد أن يجعل الطير مقيمة مع الرايات معدودة
في عداد الجيش حتى يتوهم انها أيضا من المقاتلة ، وهذا هو المفهوم من الايضاح .
وقد قيل معنى قوله وبها أي بهذه الزيادات الثلاث يتم حسن معنى البيت
الأول ( وأكثر هذه الأنواع ) المذكورة لغير الظاهر ( ونحوها مقبولة ) لما فيها من
نوع تصرف .
( ومنها ) أي من هذه الأنواع ( ما يخرجه حسن التصرف من قبيل الاتباع
إلى حيز الابتداع وكل ما كان أشد خفاء ) بحيث لا يعرف كونه مأخوذا من الأول الا
بعد مزيد تأمل ( كان قرب إلى القبول ) لكونه أبعد عن الاتباع وادخل في الابتداع
( هذا ) أي الذي ذكر في الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما واخذ الثاني منه وكونه
مقبولا أو مردودا وتسمية كل بالأسامي المذكورة ( كله ) انما يكون ( إذا علم أن الثاني
اخذ من الأول ) بان يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو بان يخبر هو عن نفسه
انه اخذ منه والا فلا يحكم بشئ من ذلك ( لجواز ان يكون الاتفاق ) في اللفظ
والمعنى جميعا أو في المعنى وحده ( من قبيل توارد الخواطر ) أي مجيئه ( على سبيل
الاتفاق من غير قصد إلى الاخذ ) كما يحكى عن ابن ميادة انه أنشد لنفسه ، مفيد
ومتلاف إذا ما اتيته ، تهلل واهتز اهتزاز المهند فقيل له أين يذهب بك هذا للحطيئة ،
فقال الان علمت انى شاعر إذا وافقته على قوله ولم أسمعه ( فإذا لم يعلم ) ان الثاني
اخذ من الأول .
( قيل قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا ) ليغتنم بذلك فضيلة
الصدق ويسلم من دعوى علم الغيب ونسبة النقص إلى الغير ( ومما يتصل بهذا ) أي
بالقول في السرقات ( القول في الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح )
بتقديم اللام على الميم من لمحه إذا أبصره وذلك لان في كل منها اخذ شئ من الاخر
( اما الاقتباس فهو ان يضمن الكلام ) نظما كان أو نثرا ( شيئا من القرآن أو الحديث
لا على أنه منه ) أي لا على طريقة ان ذلك الشئ من القرآن أو الحديث يعنى على
وجه لا يكون فيه اشعار بأنه منه كما يقال في أثناء الكلام قال الله تعالى كذا وقال
مختصر المعاني — صفحة 308
مساهمون: التفتازاني
ص٣٠٨