حتى أتمهما وفيها هذان البيتان فاقبل معاوية على عبد الله بن الزبير وقال ألم
تخبرني انهما لك فقال اللفظ له والمعنى له وبعد فهو أخي من الرضاعة وانا أحق
بشعره .
( وفى معناه ) أي في معنى ما لم يغير فيه النظم ( ان يبدل بالكلمات كلها أو
بعضها ما يرادفها ) يعنى انه أيضا مذموم وسرقة محضة كما يقال في قول الحطية :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
ذر الماثر لا تذهب بمطلبها * واجلس فإنك أنت الآكل اللابس
كما قال امرئ القيس :
وقوفا بها صحبي على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل
فأورده طرفة في داليته الا انه أقام تجلد مقام تجمل ( وان كان ) اخذ اللفظ كله
( مع تغيير لنظمه ) أي نظم اللفظ ( أو اخذ بعض اللفظ ) لاكله ( سمى ) هذا الاخذ
( إغارة ومسخا ) ولا يخلو اما ان يكون الثاني أبلغ من الأول أو دونه أو مثله ( فإن كان
الثاني أبلغ ) من الأول ( لاختصاصه بفضيلة ) لا توجد في الأول كحسن السبك
أو الاختصار أو الايضاح أو زيادة معنى ( فممدوح ) أي فالثاني مقبول كقول بشار
من راقب الناس ) أي حاذرهم ( لم يظفر بحاجة وفاز بالطيبات الفاتك اللهج ) أي
الشجاع القتال الحريص على القتل ( وقول سلم ) الخاسر بعده ( من راقب الناس
مات غما ) أي حزنا وهو مفعول له أو تمييز ( وفاز باللذة الجسور ) أي التشديد الجرئة
فبيت سلم أجود سبكا وأخصر لفظا ( وان كان ) الثاني ( دونه ) أي دون الأول في
البلاغة لفوات فضيلة توجد في الأول ( فهو ) أي الثاني ( مذموم كقول أبى تمام ) في
مرثية محمد بن حميد
( هيهات لا يأتي الزمان بمثله * ان الزمان بمثله لبخيل )
وقول أبى الطيب أعدى الزمان سخاؤه ) يعنى لعلم الزمان منه السخاء وسرى
سخاؤه إلى الزمان ( فسخا به ) وأخرجه من العدم إلى الوجود ولولا سخاؤه الذي
استفاده منه لبخل به على أهل الدنيا واستبقى لنفسه كذا ذكره ابن جنى وقال ابن
مختصر المعاني — صفحة 303
مساهمون: التفتازاني
ص٣٠٣