النبي عليه السلام كذا ونحو ذلك فإنه لا يكون اقتباسا .
ومثل للاقتباس بأربعة أمثلة لأنه اما من القرآن أو الحديث وكل منهما اما في
النثر أو في النظم .
فالأول ( كقول الحريري فلم يكن الا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد
وأغرب ، ) .
والثاني مثل ( قول الاخر ان كنت أزمعت ) أي عزمت ( على هجرنا ، من غير
ما جرم فصبر جميل ، وان تبدلت بنا غيرنا ، فحسبنا الله ونعم الوكيل و ) الثالث مثل
( قول الحريري قلنا شاهت الوجوه ) أي قبحت وهو لفظ الحديث على ما روى أنه لما
اشتد الحرب يوم حنين اخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كفا من الحصاء فرمى به
وجوه المشركين وقال شاهت الوجوه ( وقبح ) على المبنى للمفعول أي لعن من قبحه
الله بالفتح أي أبعده عن الخير ( اللكع ) أي لعن اللئيم .
( و ) الرابع مثل ( قول ابن عباد قال ) أي الحبيب ( لي ان رقيبي سئ الخلق
فداره ، ) من المداراة وهي الملاطفة والمجاملة وضمير المفعول للرقيب ( قلت دعني
وجهك الجنة حفت بالمكاره ) اقتباسا من قوله عليه السلام حفت الجنة بالمكاره وحفت
النار بالشهوات أي أحيطت يعنى لابد لطالب جنة وجهك من تحمل مكاره الرقيب
كما أنه لابد لطالب الجنة من مشاق التكاليف .
( وهو ) أي الاقتباس ( ضربان ) أحدهما ( ما لم ينقل فيه المقتبس عنه معناه
الأصلي كما تقدم ) من الأمثلة ( و ) الثاني ( خلافه ) أي ما نقل فيه المقتبس عن معناه
الأصلي ( كقول ابن الرومي لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي ، لقد
أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع ) هذا مقتبس من قوله تعالى ( ربنا انى أسكنت
من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) لكن معناه في القرآن واد لا ماء
فيه ولا نبات وقد نقله ابن الرومي إلى جانب لا خير فيه ولا نفع ( ولا بأس بتغيير
يسير ) في اللفظ المقتبس ( للوزن أو غيره كقوله ) أي كقول بعض المغاربة ( قد
مختصر المعاني — صفحة 309
مساهمون: التفتازاني
ص٣٠٩