يغويكم : بأن علم منكم الاصرار على الكفر فخلاكم وشأنكم .
في قرب الإسناد ، والعياشي : عن الرضا عليه السلام يعني الامر إلى الله تعالى
يهدي من يشاء ، وزاد العياشي : ويضل والعياشي ، والقمي : عن السجاد عليه السلام
نزلت في العباس .
أقول : يعني فيه وفي أمثاله إذا عمم التنزيل . هو ربكم وإليه ترجعون .
( 35 ) أم يقولون افتراه : اعتراض . قل إن افتريته فعلى إجرامي : وباله وقرئ
بفتح الهمزة على الجمع . وأنا برئ مما تجرمون : من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي .
( 36 ) وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس :
فلا تحزن حزن بائس مستكين . بما كانوا يفعلون : أقنطه الله من إيمانهم ، ونهاه أن يغتم بما
فعلوه من التكذيب والايذاء .
في الكافي ، والعياشي : عن الباقر عليه السلام إن نوحا لبث في قومه ألف سنة إلا
خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية فلما أبوا وعتوا قال رب : ( إني مغلوب فانتصر ) فأوحى الله
تعالى إليه ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ) فلذلك
قال : نوح ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) .
( 37 ) واصنع الفلك بأعيننا : متلبسا بأعيننا عبر بكثرة آلة الحس الذي به
يحفظ الشئ ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريقة
التمثيل . ووحينا : إليك كيف تصنعها . ولا تخاطبني في الذين ظلموا : ولا تراجعني فيهم ،
ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم . إنهم مغرقون : محكوم عليهم بالإغراق فلا سبيل إلى
كفه .
( 38 ) ويصنع الفلك : حكاية حال ماضيه . وكلما مر عليه ملاء من قومه
سخروا منه : استهزؤا به لعمله السفينة . قيل : أنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء أوان
نجرته ، وكانوا يضحكون منه ، ويقولون : صرت نجارا بعدما كنت نبيا .
التفسير الصافي — صفحة 442
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٤٢