أدركوه بالماء فإنه عطشان ، فأدركوه بالماء ووافى أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ومعه أداوة فيها ماء .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له : يا أبا ذر معك ماء وعطشت ؟ فقال :
نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي انتهيت إلى صخرة وعليها ماء السماء فذقته فإذا هو
عذب بارد ، فقلت لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله له : يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك ،
وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك قوم من العراق يتولون غسلك ،
وتجهيزك ، ودفنك .
وفي الجوامع : والعسرة : حالهم في غزوة تبوك كان يعتقب العشرة على بعير
واحد وكان زادهم الشعير المسوس ، والتمر المدود ، والإهالة ( 1 ) السنخة وبلغت الشدة بهم إلى
أن اقتسم التمرة اثنان ، وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء ( 2 ) ، وكانوا في حمازة القيظ ، وفي
الضيقة الشديدة من القحط وقلة الماء . من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم : عن
الثبات على الايمان ومن اتباع الرسول في تلك الغزوة ، وقرء تزيغ بالتاء ، قيل : إن قوما منهم
هموا بالانصراف عن غزاتهم بغير استيذان فعصمهم الله حتى مضوا .
القمي : وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتبوك رجل يقال له :
المضرب ، لكثرة ضرباته التي أصابته ببدر وأحد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : عد لي أهل العسكر ، فعددهم ، فقال : هو خمسة وعشرون ألف رجل ، سوى العبيد
والتباع ، فقال : عد المؤمنين فقال : خمسة وعشرون رجلا . ثم تاب عليهم : إنه بهم رؤوف
رحيم : تداركهم برأفته ورحمته .
( 118 ) وعلى الثلاثة الذين خلفوا :
هامش
1 - الإهالة كل هن يؤتدم به والسنخة بالمهملة والنون والخاء المعجمة الريح وحمازة القيظ بالحاء المهملة والزاي
شدته ( منه رحمه الله ) .
2 - اي الماء المتغير م .