ونبينها لقوم يعلمون : اعتراض للحث على تأمل ما فصل .
( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم وعابوه فقاتلوا
أئمة الكفر أي فقاتلوهم ، وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بأنهم صاروا بذلك ذوي
الرياسة ، والتقدم في الكفر أحقاء بالقتل . إنهم لا أيمان لهم : على الحقيقة ، وإلا لما طعنوا ولم
ينكثوا ، وقرئ بكسر الهمزة .
ورواها في المجمع : عن الصادق عليه السلام يعني لا عبرة بما أظهروه من الأيمان .
لعلهم ينتهون : متعلق ب ( قاتلوا ) ، أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه ، لا
إيصال الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين ، وهذا من غاية كرمه سبحانه وفضله .
القمي : نزلت هذه الآية في أصحاب الجمل ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام يوم
الجمل : ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلا بآية من كتاب الله ، يقول الله : ( وإن نكثوا ايمانهم )
الآية .
وفي قرب الأسناد والعياشي : عن الصادق عليه السلام قال : دخل علي أناس
من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير ، فقلت لهم : كانا من أئمة الكفر ، أن عليا يوم
البصرة لما صف الخيول قال لأصحابه : لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين
الله تعالى وبينهم ، فقام إليهم فقال : يا أهل البصرة هل تجدون علي جورا في حكم ؟ قالوا :
لا ، قال : فحيفا في قسمة ؟ قالوا : لا ، قال : فرغبة في دنيا أخذتها لي ولأهل بيتي دونكم فنقمتم
علي فنكثتم بيعتي ؟ قالوا : لا ، قال : فأقمت فيكم الحدود وعطلتها عن غيركم ؟ قالوا : لا ، قال :
فما بال بيعتي تنكث وبيعة غيري لا تنكث ؟ إني ضربت الأمر أنفه وعينه فلم أجد إلا
الكفر ، أو السيف ثم ثنى إلى أصحابه فقال : إن الله تعالى يقول في كتابه : ( وإن نكثوا إيمانهم )
الآية .
ثم قال علي عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، واصطفى محمدا صلى
الله عليه وآله وسلم بالنبوة أنهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت .
والعياشي عنه عليه السلام من طعن في دينكم هذا فقد كفر ، قال الله : ( وطعنوا في
التفسير الصافي — صفحة 324
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٤