من المشركين ورسوله : عطف على الضمير في برئ ولا تكرير فيه ، لأن الأول كان
إخبارا بثبوت البراءة ، وهذا إخبار بإعلامها الناس . فإن تبتم : من الكفر والغدر . فهو خير
لكم وإن توليتم : عن التوبة . فاعلموا أنكم غير معجزي الله : غير سابقين الله ولا فائتين
بأسه وعذابه . وبشر الذين كفروا بعذاب أليم : في الآخرة .
( 4 ) إلا الذين عهدتم من المشركين : استثناء من المشركين واستدراك ، وكأنه
قيل لهم - بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين - : ولكن الذين عاهدوا منهم . ثم لم
ينقصوكم شيئا : من شروط العهد ولم ينكثوا ولم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط . ولم
يظاهروا : ولم يعاونوا . عليكم أحدا : من أعدائكم . فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم : إلى تمام
مدتهم ، ولا تجعلوا الوفي كالغادر . إن الله يحب المتقين : تعليل وتنبيه على أن تمام عهدهم من
باب التقوى .
( 5 ) فإذا انسلخ : انقضى . الأشهر الحرم : التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها .
العياشي : عن الباقر عليه السلام هي يوم النحر إلى عشر مضين من ربيع
الآخر . فاقتلوا المشركين : الناكثين . حيث وجدتموهم : من حل وحرم . وخذوهم : وأسروهم ،
والأخيذ : الأسير . واحصروهم : واحبسوهم وحيلوا بينهم وبين المسجد الحرام . واقعدوا لهم
كل مرصد : كل ممر وطريق ترصدونهم به ، لئلا يبسطوا في البلاد . فإن تابوا : عن الشرك
بالأيمان . وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة : تصديقا لتوبتهم . فخلوا سبيلهم : فدعوهم ولا
تتعرضوا لهم بشئ من ذلك . إن الله غفور رحيم : يغفر لهم ما قد سلف من كفرهم
وغدرهم .
( 6 ) وإن أحد من المشركين : المأمور بالتعرض لهم . استجارك : استأمنك وطلب
منك جوارك . فأجره : فآمنه . حتى يسمع كلام الله : ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر ، فإن
معظم الأدلة فيه . ثم أبلغه مأمنه : موضع أمنه إن لم يسلم .
القمي : قال : اقرأ عليه وعرفه ثم لا تتعرض له حتى يرجع إلى مأمنه . ذلك
بأنهم قوم لا يعلمون : ما الأيمان ، وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلابد من أمانهم حتى
يسمعوا ويتدبروا .
التفسير الصافي — صفحة 322
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٢