يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لامته إلى أن حط العباس درع الشامي فأهوى إليه
بالسيف انتظم به جوانح الشامي فخر الشامي صريعا وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها
الأرض ، فسمعت قائلا يقول : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) الآية ، فالتفت فإذا هو أمير
المؤمنين ويتوب الله على من يشاء : استئناف أخبار بأن بعضهم يتوب عن كفره ، وقد
كان ذلك أيضا . والله عليم : بما كان وما سيكون . حكيم : لا يفعل إلا ما فيه الحكمة .
( 16 ) أم حسبتم أن تتركوا : أم منقطعة ، وفي الهمزة معنى التوبيخ ، يعني إنكم لا
تتركون على ما أنتم عليه . ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم : ولم يتبين المخلصون منكم ،
وهم المجاهدون في سبيل الله لوجه الله . ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين
وليجة : يعني المخلصين غير المتخذين من دونهم بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم ،
ولما دلت على أنه متوقع قيل : أراد بنفي العلم : نفي العلوم .
والقمي : أي لما يرى فأقام العلم مقام الرؤية ، لأنه قد علم قبل أن يعلموا .
وعن الباقر عليه السلام يعني بالمؤمنين آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم
والوليجة : البطانة .
وفي الكافي : عنه عليه السلام يعني بالمؤمنين الأئمة عليهم السلام .
وعنه عليه السلام : لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا مؤمنين ، فإن كل
سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلا ما أثبته القرآن .
وعن أبي محمد الزكي عليه السلام الوليجة : الذي يقام دون ولي الأمر ،
والمؤمنون في هذا الموضع : هم الأئمة عليهم السلام الذين يؤمنون على الله فيجيز أمانهم .
والله خبير بما تعملون : يعلم غرضكم منه .
( 17 ) ما كان للمشركين : ما صح لهم ولا استقام . أن يعمروا مساجد الله : شيئا
من المساجد فضلا عن المسجد الحرام ، وقرئ بالتوحيد . شاهدين على أنفسهم بالكفر :
بإظهار الشرك ، ونصب الأصنام حول البيت .
التفسير الصافي — صفحة 326
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٦