وكذلك نجزى المفترين : وافتراؤهم قولهم : ( هذا إلهكم وإله موسى ) .
في الكافي : عن الباقر عليه السلام أنه تلا هذه الآية فقال : فلا ترى صاحب بدعة إلا
ذليلا ، ولا مفتريا على الله وعلى رسوله وعلى أهل بيته إلا ذليلا .
( 153 ) والذين عملوا السيئات : من الكفر والمعاصي . ثم تابوا من بعدها : من بعد
السيئات . وآمنوا : وعملوا بمقتضى الأيمان . إن ربك من بعدها : من بعد التوبة . لغفور
رحيم .
( 154 ) ولما سكت عن موسى الغضب : عبر عن سكون الغضب وإطفائه
بالسكوت . تنبيها على أن الغضب كان هو الحامل له على ما فعل ، والأمر له به والمغرى عليه ،
وهذا من البلاغة في الكلام . أخذ الألواح : التي ألقيها . وفى نسختها هدى : دلالة وبيان لما
يحتاج إليه من أمر الدين . ورحمة : نعمة ومنفعة . للذين هم لربهم يرهبون : معاصي الله .
( 155 ) واختار موسى قومه : من قومه ، من باب الحذف والإيصال . سبعين رجلا
لمقاتنا : سبقت قصتهم عند ذكر سؤال الرؤية . فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت
أهلكتهم من قبل وإياي : تمنى هلاكهم ، وهلاكه قبل أن يرى ما رأى . أتهلكنا بما فعل
السفهاء منا : من التجاسر على طلب الرؤية . في التوحيد : عن الرضا عليه السلام أن
السبعين لما صاروا معه إلى الجبل قالوا له : إنك قد رأيت الله سبحانه فأرناه كما رأيته ، فقال :
إني لم أره ، فقالوا : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ) ، واحترقوا عن
آخرهم ، وبقى موسى وحيدا ، فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت
بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم من قبل
وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) ؟ فأحياهم الله بعد موتهم .
وفي العيون : ما يقرب منه كما مر . إن هي إلا فتنتك : ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك
حتى طمعوا في الرؤية . تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا : القائم بأمرنا . فاغفر
لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين : تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة .
( 156 ) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة : حسن معيشة ، وتوفيق طاعة . وفى الآخرة :
التفسير الصافي — صفحة 241
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٤١