وعن الصادق عليه السلام : قال : يا رب ومن أخار الصنم ؟ فقال الله : يا موسى أنا
أخرته ، فقال : موسى : ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) . ألم يروا أنه لا
يكلمهم ولا يهديهم سبيلا : تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم بالنظر ، يعني إنه ليس
كآحاد البشر فكيف يكون خالق القوى والقدر . اتخذوه إلها وكانوا ظالمين : واضعين الأشياء
في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم .
( 149 ) ولما سقط في أيديهم : كناية عن اشتداد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض
يده غما فتصير يده مسقوطا فيها . ورأوا : وعلموا . أنهم قد ضلوا : باتخاذ العجل . قالوا لئن لم
يرحمنا ربنا ويغفر لنا : بالتجاوز عن الخطيئة . لنكونن من الخاسرين : وقرء بالخطاب
والنداء .
( 150 ) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا : شديد الغضب ، أو حزينا . قال بئس
ما خلفتموني من بعدي : أي قمتم مقامي وكنتم خلفائي من بعدي حيث عبدتم العجل
مكان عبادة الله . أعجلتم أمر ربكم : يقال : عجل عن الأمر إذا تركه غير تام وأعجله عنه غيره
ويضمن معنى سبق فيقال : عجل الأمر ، والمعنى أتركتم أمر ربكم غير تام ؟ وهو انتظار موسى
حافظين لعهده . وألقى الألواح : طرحها من شدة الغضب لله وفرط الضجر حمية للدين .
روي : أنه لما ألقاها انكسرت فذهب بعضها .
وفي البصائر : عن أمير المؤمنين عليه السلام : إن منها ما تكسر ، ومنها ما بقي ، ومنها ما
ارتفع .
وعن الباقر عليه السلام : إنه عرف يمانيا صخرة باليمن ثم قال : تلك الصخرة التي
التقمت ما ذهب من التوراة حين ألقى موسى الألواح فلما بعث الله رسوله أدته إليه وهي
عندنا .
وفي المجمع : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحم الله أخي موسى عليه
السلام ليس المخبر كالمعاين لقد أخبره الله بفتنة قومه ، ولقد عرف أن ما أخبره ربه حق
وان على ذلك لمتمسك بما في يديه فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح .
التفسير الصافي — صفحة 239
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٣٩