أربعين نبيا . قال يا قوم اعبدوا الله : وحده . ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم :
معجزة شاهدة بصحة نبوتي ، وهي غير مذكورة في القرآن ولم نجدها في شئ من الأخبار .
فأوفوا الكيل والميزان : أريد بالكيل : المكيال كما في سورة هود . ولا تبخسوا الناس أشياءهم :
لا تنقصوهم حقوقهم ، جئ بالأشياء للتعميم . ولا تفسدوا في الأرض : بالكفر والحيف .
بعد إصلاحها : بعدما أصلح فيه الأنبياء وأتباعهم بإقامة الشرايع والسنن . ذلكم خير لكم :
في الإنسانية وحسن الأحدوثة وما تطلبونه من الربح لأن الناس إذا عرفوا منكم النصفة
والأمانة رغبوا في متاجرتكم . إن كنتم مؤمنين : مصدقين لي في قولي .
( 86 ) ولا تقعدوا بكل صراط : بكل منهج من مناهج الدين مقتدين بالشيطان في
قوله : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) . توعدون : تتوعدون . وتصدون عن سبيل الله من آمن
به : قيل : كانوا يجلسون على الطرق فيقولون لمن يمر بها : إن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن
دينكم كما كانت تفعل قريش بمكة . وتبغونها عوجا : تطلبون لسبيل الله عوجا ، يعني تصفونها
بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة بإلقاء الشبه لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها .
واذكروا إذ كنتم قليلا : عددكم أو عددكم . فكثركم : بالنسل والمال ، قيل : إن مدين بن
إبراهيم الخليل تزوج بنت لوط فولدت له فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا
وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين : من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح ، وهود ، وصالح ،
ولوط ، وكانوا قريبي العهد بهم .
( 87 ) وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به : وقبلوا قولي . وطائفة لم يؤمنوا
فاصبروا : فتربصوا وانتظروا . حتى يحكم الله بيننا : أي بين الفريقين بأن ينصر المحق على
المبطل وهذا وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين . وهو خير الحاكمين : إذ لا معقب لحكمه ولا
حيف فيه .
( 88 ) قال الملاء الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا
معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا : أي ليكونن أحد الأمرين ، والعود : إما بمعنى الصيرورة
أو ورود الخطاب على تغليب الجماعة على الواحد أو ورد على زعمهم ، وذلك لأن شعيبا
لم يكن على ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر قط . قال : شعيب . أولو كنا كارهين :
التفسير الصافي — صفحة 219
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٩