يكون جوابا عن كلامه ولكنهم جاؤوا بما لا يتعلق بكلامه ونصيحته من إخراجه ومن معه
من قريتهم . إنهم أناس يتطهرون : من الفواحش والخبائث .
( 83 ) فأنجيناه : خلصنا لوطا . وأهله : المختصين به من الهلاك . إلا امرأته : وهي واهلة
فإنها كانت تسر الكفر وتوالي أهل القرية . كانت من الغابرين : من الذين غبروا في ديارهم
أي بقوا فيها فهلكوا .
( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا : نوعا من المطر عجبا وهي أمطار حجارة من سجيل
كما يأتي في موضع آخر . فانظر كيف كان عاقبة المجرمين : في المجمع : عن الباقر عليه السلام
إن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة ، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم يدعوهم إلى الله وينهيهم
عن الفواحش ، ويحثهم على الطاعة فلم يجيبوه ولم يطيعوه ، وكانوا لا يتطهرون من الجنابة ،
بخلاء أشحاء على الطعام ، فأعقبهم البخل الداء الذي لا دواء له في فروجهم ، وذلك أنهم
كانوا على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، وكان ينزل بهم الضيفان فدعاهم البخل إلى أن
كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه ، وإنما فعلوا ذلك لينكل النازلة عليهم من غير شهوة
بهم إلى ذلك فأوردهم البخل هذا الداء حتى صاروا يطلبونه من الرجال ويعطون عليه
الجعل ، وكان لوط سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل بهم فنهوه عن ذلك فقالوا لا تقري
ضيفانا تنزل بك فإنك إن فعلت فضحنا ضيفك ، فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره
مخافة أن يفضحه قومه ، وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة فيهم .
وفي العلل ، والعياشي : عنه عليه السلام مثله ، ويأتي تمام القصة في سورة هود ، والحجر
إنشاء الله .
( 85 ) وإلى مدين : وأرسلنا إلى مدين . أخاهم شعيبا : قيل : هم أولاد مدين بن إبراهيم ،
وشعيب منهم ، وكان يقال له : خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، سموا باسم جدهم
وسميت به قريتهم . والقمي : قال : بعث الله شعيبا إلى مدين ، وهي قرية على طريق الشام
فلم يؤمنوا به .
وفي الإكمال : عن الباقر عليه السلام أما شعيب فإنه أرسل إلى مدين وهي لا يكمل
التفسير الصافي — صفحة 218
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٨