السجدة التالية للقمان ويستفاد منها ومن هذا الحديث وأمثاله مما ورد من هذا القبيل أن
ما بينهما أيضا داخل في المقصود من الآية التي نحن بصدد تفسيرها .
وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام : أن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة أيام
ثم اختزلها ( 1 ) عن أيام السنة ، والسنة ثلاثمأة وأربعة وخمسون يوما .
وفي الفقيه ، والتهذيب : عنه عليه السلام إن الله تعالى خلق السنة ثلاثمائة وستين يوما ،
وخلق السماوات والأرض في ستة أيام فحجزها ( 2 ) من ثلاثمأة وستين يوما فالسنة ثلاثمأة
وأربعة وخمسون يوما ، الحديث .
وفي الخصال ، والعياشي : عن الباقر عليه السلام ما يقرب منه . أن قيل : ان الأيام إنما
تتقدر وتتمايز بحركة الفلك فكيف خلقت السماوات والأرض في الأيام المتمايزة قبل
تمايزها . قلنا : مناط تمايز الأيام وتقدرها إنما هو حركة الفلك الأعلى دون السماوات السبع
والمخلوق في الأيام المتمايزة إنما هو السماوات السبع والأرض وما بينهما دون ما فوقهما ، ولا
يلزم من ذلك خلاء لتقدم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع .
وليعلم إن هذه الآية وأمثال هذه الأخبار من المتشابهات التي تأويلها عند
الراسخين في العلم . ثم استوى على العرش : في الاحتجاج : عن أمير المؤمنين عليه السلام
استوى تدبيره وعلا أمره .
وعن الكاظم عليه السلام : استولى على ما دق وجل . وفي الكافي : عن الصادق عليه
السلام : استوى على كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ ، وفي رواية أخرى استوى
من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ .
وفي أخرى استوى في كل شئ فليس أقرب إليه من شئ لم يبعد منه بعيد ولم
يقرب منه قريب استوى في كل شئ .
أقول : قد يراد بالعرش الجسم المحيط بجميع الأجسام ، وقد يراد به ذلك الجسم
هامش
1 - انخزل الشئ أي انقطع والاختزال الانقطاع .
2 - أي فصلها عنها وجعل في طرف منها كالحاشية للشئ .