والقمي : عنه عليه السلام الأعراف : كثبان بين الجنة والنار ، والرجال : الأئمة عليهم
السلام يقفون على الأعراف مع شيعتهم ، وقد سبق المؤمنون إلى الجنة فيقول الأئمة
لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا إلى إخوانكم في الجنة وقد سبقوا إليها بلا حساب ،
وهو قول الله تعالى : ( سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ) ثم يقال لهم : انظروا إلى
أعدائكم في النار ، وهو قوله : ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا
مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم ) في النار فقالوا : ( ما
أغنى عنكم جمعكم ) في الدنيا ( وما كنتم تستكبرون ) ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم
هؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا ( لا ينالهم الله برحمة ) ، ثم يقول
الأئمة لشيعتهم : ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) .
( 50 ) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء : أي صبوه
وذلك لأن الجنة فوق النار . أو مما رزقكم الله : من الأطعمة والفواكه .
العياشي : عن أحدهما عليهما السلام قال : إن أهل النار يموتون عطاشا ، ويدخلون
قبورهم عطاشا ، ويدخلون جهنم عطاشا ، فيرفع لهم قراباتهم من الجنة فيقولون : ( أفيضوا
علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) . وعن الصادق عليه السلام : يوم التناد : يوم ينادي أهل
النار أهل الجنة ( أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) . قالوا إن الله حرمهما : حرم شراب
الجنة وطعامها . على الكافرين .
( 51 ) الذين اتخذوا دينهم : الذي كان يلزمهم التدين به لهوا ولعبا وغرتهم الحياة
الدنيا : فحرموا ما شاؤوا واستحلوا ما شاؤوا . فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا : في
العيون : عن الرضا عليه السلام : في حديث أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم
هذا ، وقال : إنما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال تعالى : ( ولا
تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) .
وفي التوحيد : عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسيره يعني بالنسيان أنه لم يثبهم
كما يثيب أولياء الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به ، وبرسله وخافوه في
الغيب ، وقد يقول العرب في باب النسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا أي أنه لا يأمر لهم
التفسير الصافي — صفحة 202
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٠٢